زريابا ( 1 ) ؛ ولقد سمعته ذكر خيمة يغبط المسك جارها من الشّيام ، ويودّ سعد الأخبية أنه سعد الخيام ( 2 ) .
ووقفت على « مختصر إصلاح المنطق » الذي كاد بسماة الأبواب ، يغني عن سائر الكتاب ، فعجبت كلّ العجب من تقييد الأجمال ، بطلاء الأحمال ( 3 ) ؛ وقلب البحر ، إلى قلت النّحر ( 4 ) وإجراء الفرات ، في مثل الأخرات ( 5 ) ؛ شرفا له تصنيفا شفى الرّيب ، وكفى من ابن قريب ( 6 ) ، ودلّ على جوامع اللَّغة بالإيماء ، كما دلّ المضمر على ما طال من الأسماء .
أقول في الإخبار : أمرت أبا عبد الجبّار ؛ فإذا أضمرته ، عرف متى قلت : أمرته ؛ وأبلّ من المرض والتّمريض ، بما أسقط من شهود القريض ؛ كأنّهم في تلك الحال ، شهدوا بالمحال ، عند قاض ، عرف أمانتهم بالانتقاض ، على حقّ علمه بالعيان ، فاستغنى فيه عن كلّ بيان .
وقد تأمّلت شواهد « إصلاح المنطق » فوجدتها عشرة أنواع في عدّة إخوة الصّدّيق ، لمّا تظاهروا على غير حقيق ، وتزيد على العشرة بواحد ، كأخ ليوسف لم يكن بالشّاهد . والشّعر الأوّل وإن كان سبب الأثرة ، وصحيفة
هامش
( 1 ) الزرياب : شيء يدخل في الصور والنقوش ، ويقال إنه ذهب يرقّق حتى يصير إلى أبعد غاية ، وزعم بعضهم أن الزرياب الذهب .
( 2 ) الشّيام : التراب . قال البكر باذي : سعد الأخبية هو من السعود الأربعة التي ينزلها القمر من الجدي والدلو لأن سعد الذابح وسعد بلع وثلث سعد السعود للجدي ، وثلث سعد السعود وسعد الأخبية للدلو ، وسعد الأخبية ثلاثة نجوم كأنها أثافيّ ، ورابع تحت واحد منهن . وقوله أنه سعد الخيام ، أي أنه من سعود العرب ، لاستحسانه وصفه الخيمة .
( 3 ) الطلاء : خيط يشدّ به الحمل والجدي .
( 4 ) القلت : كل نقرة في الجسد ، شبهت بقلت الصخرة وهي نقرة يجتمع فيها الماء .
( 5 ) الأخرات : جمع خرت ، وهو ثقب الإبرة ونحوه .
( 6 ) ابن قريب : هو عبد الملك بن قريب بن أعيا بن سعد بن عمد بن غنم بن عتيبة بن معن بن سعد مناة الباهلي . ( شرح البكر باذي ) .