ويقرّ بالكلمتين المعتادتين ، ويؤمّن جلَّابة هذا الملك وتجّاره المتردّدين من بلاده إلى بلاد الإسلام في عوارض الأشغال ، ولا يحصل عليهم ضرر في نفس ولا مال ؛ وإن أخذت المتجرّمة منهم مالا أو قتلت أحدا ، أمر بإنصافهم من ذلك المتجرّم ، وأن يؤخذ بحقّهم من ذلك المجرم . وعليه مثل ذلك فيمن يدخل إليه من بلاد الإسلام ، وأن لا يفسح لنفسه ولا لأحد من جميع أهل بلاده في إيواء مسلم متنصّر ، ولا يرخّص لذي عمّى منهم ولا متبصّر .
وأنه كلما وردت إليه كتب مولانا السّلطان فلان أو كتب نوّابه ، أو أحد [ من المتعلَّقين ] ( 1 ) بأسبابه ، يسارع إلى امتثاله والعمل به في وقته الحاضر ولا يؤخّره ولا يمهله ، ولا يطرحه ولا يهمله .
وعليه أن لا يكون عينا للكفّار ، على بلاد الإسلام وإن دنت به أو بعدت الدّار ، ولا يواطيء على مولانا السّلطان فلان أعداءه [ وأوّلهم التّتار ] ( 2 ) ، وأن يلتزم ما يلزمه من المسكة بالمسكنة ، ويفعل ما تسكت عنه به الأسنّة وما أشبهها من الألسنة ، وعليه أن ينهي ما يتجدّد عنده من أخبار الأعداء ولو كانوا أهل ملَّته ، وينبّه على سوء مقاصدهم ، ويعرّف ما يهمّ سماعه من أحوال ما هم عليه .
هذه هدنة تمّ عليها الصّلح إلى منتهى الأجل المعيّن فيه ما استمسك بشروطها ، وقام بحقوقها ، ووقف عند [ حدّها الملتزم به ] ( 3 ) ، وصرف إليها عنان اجتهاده وبنى عليها قواعد وفائه ، وصان من التكدير فيها سرائر صفائه ، سأل هو في هذه الهدنة المقرّرة ، وأجابه مولانا السلطان إليها على شروطها المحرّرة ، وشهد به الحضور بالمملكتين وتضمّنته هذه الهدنة المسطَّرة ؛ وباللَّه التوفيق .
قلت : الظاهر أنه كان يكتب بهذه النّسخة عن صاحب الديار المصرية
هامش
( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 168 - 169 .
( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن « التعريف » ص 168 - 169 .
( 3 ) بياض بالأصل . والزيادة من « التعريف » .