( نفوا ) ( 1 ) وإليه أمر بلاد الروم وعساكر المغل بها ، وأرختوا أخو تدلون ، وبهادر بخشي ، ومن مقدّمي الألوف دنرك ، وصهر آبغا ، وقرالق وخواصّه :
بيض العوارض طعّانون من لحقوا
من الفوارس شلَّالون للنّعم !
قد بلَّغوا بفناهم فوق طاقته
وليس يبلغ ما فيهم من الهمم
في الجاهليّة إلَّا أنّ أنفسهم
من طيبهنّ به في الأشهر الحرم !
فعندما شاهدوا نجد الملائكة ، وتحقّقوا أن نفوسهم هالكة ، أخلدت فرقة منهم إلى الأرض فقاتلت ، وعاجت المنايا على نفوسهم وعاجلت ، وباعت نفوس المسلمين لهم وتاجرت ، وكسرت وما كاسرت ، وجاء الموت للعدوّ من كلّ مكان ، وأصبح ما هناك ( 2 ) منهم وقد هان ؛ وللوقت خذلوا وجدّلوا ، ولبطون السّباع وحواصل الطَّيور حصّلوا ، وصاروا مع عدم ذكر اللَّه بأفواههم وقلوبهم ، يقاتلون قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، فكم من شجاع ألصق ظهره إلى ظهر صاحبه وحامى ، وناضل ورامى ، وكم فيهم من شهم ، ما سلَّم قوسه حتّى لم يبق في كنانته سهم ، وذي سنّ طارح به فما طرحه حتّى تثلَّم ، وذي سيف حادثه بالصّقال فما جلى محادثة حتى تكلَّم ؛ وأبانوا عن نفوس في الحرب أبيّة ، وقلوب كافرة ونخوة عربيّة ، واشتدّت فرقة من العدوّ من جهة الميسرة معرّجين على السناجق الشريفة من خلفها ، منقلبين بصفوفهم على صفّها :
فلزّهم الطَّراد إلى قتال
أحدّ سلاحهم فيه الفرار !
فثاب مولانا إليهم ، ووثب عليهم ، فضحّى كلّ منهم بكلّ أشمط ( 3 ) وأفرى الأجساد فأفرط ؛ ولحق مولانا السلطان منهم من قصد التّحصين
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الأميرية بالإهمال مع علامة توقف . ولم نتوصل إلى تثقيفه وضبطه .
( 2 ) في الروض الزاهر « ما هال منهم » .
( 3 ) في الروض الزاهر « وضحى منهم بكل أشمط » .