ومنها - أن يبيّن أن الهدنة وقعت بين الملكين أنفسهما ، أو بين نائبيهما ، أو بين أحدهما ونائب الآخر ، ويستوفي ما يجب لكلّ قسم منها .
فإن كانت بين الملكين أنفسهما بغير واسطة بين ذلك ، ذكر ما أخذ عليهما من العهود والمواثيق ، والأيمان الصادرة من كلّ منهما ، وذكر ما وقع من الإشهاد بذلك عليهما ، وما جرى من ثبوت حكمه إن جرى فيه ثبوت ونحو ذلك .
وإن كانت بين المكتوب عنه ونائب الآخر ، بيّن ذلك ، وتعرّض إلى المستند في ذلك : من حضور كتاب من الملك الغائب ، بتفويض الأمر في ذلك إلى نائبه ، وأنه وصل على يده أو يد غيره ، والإشارة إلى أنّه معنون بعنوانه ، مختوم بختمه المتعارف عنه أو وكالة عنه . ويتعرّض إلى قيام البيّنة بها وثبوتها بمجلس الحكم ونحو ذلك من المستندات .
وإن كانت بين نائبين ، بيّن ذلك وذكر مستند كلّ نائب منهما على ما تقدّم ذكره . ويتعرّض إلى أن النائب في ذلك قام فيه باختياره وطواعيته ، لا عن إكراه ولا إجبار ، ولا قسر ولا غلبة ، بل لما رأى لنفسه ولمستنيبه في ذلك من المصلحة والحظَّ ، وأنّ كتاب الهدنة قريء عليه وبيّن له فصلا فصلا ، وترجم له بموثوق به ، إن كان لا يعرف العربيّة ونحو ذلك .
ومنها - أن يتعرّض إلى ما يجري من التّحليف في آخرها : على الوفاء ، وعدم النّكث والإخلال بشيء من الشروط ، أو الخروج عن شيء من الالتزامات ، أو محاولة التأويل في شيء من ذلك ، أو السّعي في نقضه أو في شيء منه ، وما في معنى ذلك :
فإن كانت بين ملكين ، تعرّض إلى تحليف كلّ منهما على التّوفية بذلك .
وإن كانت بين أحدهما ونائب الآخر ، حلَّف الملك كما تقدّم ؛ وستأتي
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 15
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٥