عند اللَّه على عملنا إلا بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهو أشرفنا ، وقومه أشرف العرب ، ثم الأقرب فالأقرب ؛ وو اللَّه لئن جاءت الأعاجم بعمل وجئنا بعمل دونهم ، لهم أولى بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم منّا يوم القيامة : فإنّ من قصّر به عمله لم يسرع به نسبه .
وروي أنّ عمر رضي اللَّه عنه حين أراد وضع الديوان ( 1 ) ، قال : بمن أبدأ ؟
فقال له عبد الرحمن بن عوف : ابدأ بنفسك ، فقال عمر : أذكر أنّي حضرت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يبدأ ببني هاشم وبني عبد المطَّلب ؛ فبدأ بهم عمر ، ثم بمن يليهم من قبائل قريش بطنا بعد بطن ، حتى استوفى جميع قريش ، ثم انتهى إلى الأنصار ، فقال عمر : ابدأوا برهط سعد بن معاذ من الأوس ( 2 ) ، ثم بالأقرب فالأقرب لسعد .
وأما المساواة والمفاضلة في العطاء فقد اختلف فيه : فكان أبو بكر رضي اللَّه عنه يرى التسوية [ بينهم ] ( 3 ) في العطاء [ ولا يرى التفضيل بالسابقة ] ( 4 ) كما حكاه عنه الماورديّ في « الأحكام السلطانية » .
قال أبو هلال العسكري في « الأوائل » : وقد روي عن عوانة أنه قال : جاء مال من البحرين إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه فساوى فيه بين الناس ، فغضبت الأنصار ، وقالوا له : فضّلنا ، فقال : إن أردتم أن أفضّلكم فقد صار ما عملتموه للدّنيا ، وإن شئتم كان ذلك للَّه ، فقالوا : واللَّه ما عملناه إلا للَّه ! وانصرفوا ؛ فرقي أبو بكر رضي اللَّه عنه المنبر ؛ فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا معشر الأنصار لو شئتم [ أن ] ( 5 ) تقولوا : إنا آويناكم وشاركناكم أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم ، وإنّ لكم من الفضل ما لا يحصى له عدد ، وإن طال الأمد ، فنحن وأنتم كما قال الغنويّ :
هامش
( 1 ) وذلك في المحرم سنة عشرين . ( فتوح البلدان : 550 ) .
( 2 ) في فتوح البلدان « سعد بن معاذ الأشهلي من الأوس » .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 4 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 5 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .