من حسنت سيرته سرّا وجهرا - أن يستقرّ . . . : لأنه شهم سهم عرفانه مصيب ، وفارس ربع خبره وخبره خصيب ، له مناقب جليلة ، وسيرة محمودة جميلة ، تنقّل في المراتب تنقّل البدر في سعوده ، وارتقى ذروة السيادة ارتقاء الكوكب في منازل صعوده ؛ ما باشر مباشرة إلَّا ونشرت له بها أعلام شكره ، ولا علا منزلة إلَّا تليت بها سور حمده وذكره ؛ لم يزل متّبعا للحقّ في أحكامه ، سالكا سبل الصّواب في نقضه وإبرامه ؛ فتح له إقبالنا الكريم بابه ، فلذلك قدّم على غيره في هذه النّيابة .
فليباشرها مقتفيا آثار العفاف ، مرتديا أردية العدل والإنصاف ، مقيما منار الشرع الشريف ، منصفا من القويّ الضّعيف ؛ واللَّه تعالى يوفّقه للصواب فيما تولَّاه ؛ والخطَّ الكريم شاهد أعلاه .
قلت : وعلى نيابة عينتاب هذه يقاس ما في معناها من نيابات العشرات ( 1 ) ، فيجري الحكم في تواقيعها كذلك . أمّا الطبلخانات ( 2 ) فقد تقدّم أنّ الأصل أنّه لا يولَّى فيها إلَّا من الأبواب السلطانية .
وهذه نسخة مرسوم بإمارة الرّكب الحلبيّ المتوجّه إلى الحجاز الشريف ، كتب به لشهاب الدين « أحمد بن الطنبغا » ب « الجناب الكريم » .
والبياض ( 3 ) فيه وصل واحد ؛ وهي :
رسم بالأمر العاليّ - لا زال يمنح وفد اللَّه تعالى بمن لم يزل شهاب هممه في أفق الصيانة منيرا ، ويسند أمرهم إلى كلّ ندب لا يزال على الحقّ ظاهرا وعلى ذوي الباطل ظهيرا - أن يستقرّ فلان من أعيان الموالي الأمراء الطبلخانات
هامش
( 1 ) أي الَّتي يتولَّاها أمراء عشرات من العسكريين .
( 2 ) يتولَّاها أمراء أربعين .
( 3 ) أي بياض الطرّة في أعلا الكتاب .