الذي تفرّست في مخايله الشّجاعة ، وتبضّع الشّهامة في الحروب فكانت أربح بضاعة ؛ كم أزرت سمر رماحه بهيف القدود ، وأخجلت بيض صفاحه كلّ خود أملود ( 1 ) ، وكم جرّدت من مطربات قسيّه الأوتار فتراقصت الرؤوس ، وشربت الرّماح خمر الدّماء فعربدت على النّفوس :
له همم تعلو السّحائب رفعة ،
وكم جاد منها بالنّفائس والنّفس !
وتجنى ثمار الفضل من دوح غرسه !
ولا غرو أن تجنى الثّمار من الغرس !
فليباشر هذه الوظيفة مباشرة تحمده فيها الورّاد ، وتشكره بالقصد ألسنة القصّاد ، وتذكره البريديّة ( 2 ) بالخير في كلّ واد ، وليهيّء لهم [ من القرى ما يهيّئه ] ( 3 ) المضيف ، وليحصّل لهم التّالد منه والطَّريف ، وليتلقّهم بوجه الإقبال ، وليبدأهم بالخير ليحسن له المآل ، وليجعل التّقوى إمامه في كلّ أمر ذي بال ، وليتّصف بالإنصاف فهو أحمد الأوصاف في جميع الأحوال .
توقيع بتقدمة البريديّة بحلب ، كتب به لعماد الدين « إسماعيل » ب « المجلس العالي » ؛ وهو :
رسم بالأمر الشريق - لا زالت عنايته الكريمة تقدّم إلى الرّتب العليّة من بنى أسّ إقدامه من المروءة على أشرف عماد ، وتعيّن للمهمّات الشّريفة من امتطى من جياد العزم أسبق جواد ، وتندب لها من أولياء خدمه كلّ ندب لم يزل ساعد سعده مبنيّا على السّداد ، وتصعد إلى أفقها من ذوي الشّهامة من فاقت بيمينه الصّعاد - أن يستقرّ . . . : لأنّه ذو الهمم الَّتي سامى بها الفراقد ، والكفء الَّذي نشط إلى القيام بالعزائم إذا قعد عنها من ذوي الهمم ألف راقد ،
هامش
( 1 ) الخود : الشابة الناعمة الحسنة الخلق . والأملود : الناعم اللَّين .
( 2 ) الذين يحملون البريد .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .