[ وهذه نسخة ] توقيع بنظر الخاصّ ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به للقاضي « بهاء الدين بن ريّان » ؛ وهي :
الحمد للَّه معلي رتب الأعيان ، ومبقي أحبّاء السّيادة على ممرّ الأحيان ، ومبدي « بهاء » المناصب ، بمن فضله الواضح والصّبح سيّان ، ومنشي ثمرات المناقب ، في منابت أهلها حيث الفرع باسق والأصل « ريّان » .
نحمده على أن يسّر البيت المعلَّى بحسنه ، وأيقظ جفن الآمال من وسنه ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تجمع لنا من خيري الدّنيا والآخرة كرم المطلبين ، وشرف المنصبين ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المشرق فضله على أهل المشرقين والمغربين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين أصبح الثناء عليهم وقفا ، واشتمال الذّكر عليهم عطفا ، صلاة تضيء آفاق القبول بشمعة صبح لا تقطَّ ولا تطفى ، وسلَّم .
أما بعد ، فإنّ للمناصب الدينية نسبة ببيوت أهل الدّيانة ، ولخاصّ الرّتب تعلقا بالخاصّ من ذوي الكفاءة والأمانة ؛ والمنازل بكواكبها المتألَّقة ، والحدائق بمغارسها المتأنّقة ، ونفوس الدّيار بسكَّان معاهدها المتشوّفة المتشوّقة .
ولمّا كان الخاصّ الشريف والوقف المنصوريّ لوجه المناصب الشامية بمنزلة حسن الشامتين ، ولرائد الخصب من جهتي الدنيا والآخرة بمحلّ نفع الغمامتين ؛ هذا على صنع البرّ الممدود مقصور ، وهذا لسحاب الخير سفّاح لأنهر جهة ل « - لمنصور » ؛ يعلو هذا بالنّاظر في دقائقه إلى أعلى الدرّج ، ويتلو هذا بلسان ميزانه المنفق على المارستان : * ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ ولا عَلَى الْمَرْضى ولا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ) * ( 1 ) - لا يليق الجمع بين رتبتيهما إلَّا لمن يجمع بسعيه فضل الدّارين ، ومن يجيد بنان قلمه الحلبيّ حلب ضرعيهما الدّارّين ، ومن نشأ في بيت سعادة أذن اللَّه لقدره أن يرفع ، وأقلام بيته
هامش
( 1 ) التوبة / 91 .