الاعذار ومواقع إبداء الدافع ونفيه ، وأنه يقدّم مصالح المسلمين على مصالح نفسه ، وما يقارب ذلك .
وإن كان مدرّسا وصفه بسعة العلم ، والتضلَّع بالفنون ، والأخذ من كلّ منها بحظَّ وافر ، وطول الباع في البحث والمناظرة ، والوقوف مع الحقّ فيها ، وعدم الجدال في الباطل ، وتربية الطلبة ، وتأديبهم ، والتقريب على من عسر على فهمه شيء من المسائل ، وعدم الترفّع عليهم ، وتنزيلهم منازلهم في الفضل ، وتقديم من برع منهم .
وإن كان خطيبا وصفه بالفصاحة ، والبلاغة ، وقوّة اللَّسن ، وشدّة الشّكيمة في الكلام ، وتأثير وعظه في القلوب ، وانسكاب الدموع من وقع عظاته ، وما أشبه ذلك .
وإن كان شيخ خانقاه ( 1 ) وصفه بالورع ، والزّهد ، والنّسك ، وقطع العلائق من الدنيا ، وتربية المريدين وتسليكهم ، والوقوف مع طريق السّلف الصالح .
وإن كان رئيس الأطبّاء وصفه بالحذق في الطَّبّ ، والمهارة فيه ، وتقدّمه على غيره في الفنّ ، والمعرفة بالعقاقير وما فيها من نفع وضرّ والمعرفة بالأمراض والعلل وطرق العلاج ، وما يجري مجرى ذلك .
وإن كان رئيس الكحّالين ( 2 ) وصفه بالمعرفة في صنعة الكحل ، والتقدّم على أبناء صنعته فيه ، والمعرفة بحال العين وأمراضها ، وأصناف الأكحال ، وما يوافق كلّ علَّة من ذلك ، وما ينخرط في هذا السّلك .
وإن كان رئيس اليهود أو بطركا من بطاركة النصارى ، وصفه بالمعرفة بأمور
هامش
( 1 ) الخانقاه : فارسية ، ومعناها « بيت » ؛ وأصلها « خونقاه » أي الموضع الذي يأكل فيه الملك . والمراد هنا : بيت الصوفية . ( خطط المقريزي : 2 / 414 ) .
( 2 ) أي رئيس أطباء العيون .