تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
المشذّرة في أكمل نظام ، إلا من تقلَّبت الأمور بقلبه كلّ التقليب ، وجرّدت النّوب عزمه في النوائب فجرّدت سيفا يحمد في التجريب ، ولم يزل منذ بلغ الحلم أميرا مطاعا ، ومندوبا لا يفرق في المهمّات إذا طارت نفوس الأنظار شعاعا ، وأوقدت الأسنّة سواعا ، وهماما لو أومض البرق ساعة بؤسه لارتعدت فرائصه زمعا ( 1 ) لا إزماعا ، أو قابله الرّيح المعتدل عند أحكامه لأطبقت الأمم على أنه لا يماثله في العدل قطعا وأجمعت على تفرّده إجماعا . وكان فلان هو العليّ همما ، الجزل مداومة الجزيل ديما ، المليّ بما لا يقدر على مثل دفعه البحر متدفّقا وهمي الغمام منسجما ؛ وقد حمدنا له في كلّ ما باشره أثرا ، وأخمدنا بجميل ملاحظته كلّ برّ ضرا ، فباشر الوجه القبليّ فملأ عين الناظر المتوسّم ، وعمّ سروره حتّى غامزه جاره الوجه البحريّ ببنانه المخضّب وضاحكه بثغره المتبسّم ، فلما تنقّل فيهما استقرار ( ؟ ) الوجهين وما والاهما ، وعرف في وجهه نضرة النعيم بما أولاهما ، وأخصب جانباهما ، وجدّ بهذا كلَّه ثم جدّ بهذا فطاب الواديان كلاهما ، فاقتضى حسن الرأي الشريف أن لا يخلو الوجهان معا من نظره الجليّ الجميل ، وأن يجلو عليه محاسنهما الكاملة ليفارق على وجه جميل ويواصل على وجه جميل . فخرج الأمر الشريف - لا زال يختار عليّا ، ويختال كلّ غمام يرتضي له وليّا - أن يكون والي الولاة بالوجه البحريّ جميعه ، متفرّدا بأفراده ومجموعه ، ومحكَّما في قبائله وجموعه ، وبعيده وقريبه ، وبديعه وغريبه ؛ وكلّ ما هو داخل فيه ، عائد إلى أعماله وراجع إلى متوليه ، على عادة من تقدّم وقاعدته فيما يليه ، وهي ما يذكر من الأعمال : الغربيّة ، الشّرقية ، البحيرة ، المنوفيّة ، إبيار ، أشمون ، قليوب . ولا أمر ولا نهي إلَّا إليه راجع ، وله في متجدّدات الأمور مراجع ، ولا أرباب تصريف إلا وله عليهم تصرّف ، ولا صاحب جدّ ولا حدّ إلَّا
هامش
( 1 ) الزّمع : الخوف والدهشة . والإزماع : الإسراع .