كلّ ما فوّضه اللَّه لمولانا أمير المؤمنين « ونحو ذلك ( 1 ) .
وبقي مذهب ثالث - وهو أن يأتي بنظير ألقاب المذهب الأوّل ، مقتصرا على الألقاب المفردة دون المركَّبة . وعلى ذلك جرى الوزير ضياء الدّين بن الأثير ( 2 ) في العهد الذي كتب به معارضة لعهد السلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ( 3 ) الآتي ذكره - فقال بعد ذكر مناقبه : « وتلك مناقبك أيّها الملك ، الناصر ، الأجلّ ، السيد ، الكبير ، العالم ، العادل ، صلاح الدين أبو المظفّر يوسف بن أيوب » . ولم يتعرّض لحكايته في « التعريف » . على أنّ ابن الأثير إمام هذا الفنّ ، وحائز قصب السّبق فيه ، ومقالته مما يحتجّ بها ويعوّل عليها .
فإن قيل : لعله في « التعريف » أراد مذاهب كتّاب زمانه ، فالجواب أنّ حكاية المذهب الثاني عن المتأخّرين يؤذن بأنّ المراد متقدّمو الكتاب ومتأخّروهم .
الوجه السادس ( فيما يكتب في متن العهود ، وفيه ثلاثة مذاهب ) ( 4 )
المذهب الأوّل ( وعليه عامّة الكتّاب من المتقدّمين وأكثر المتأخّرين )
أن يفتتح العهد بلفظ « هذا » مثل : « هذا ما عهد به فلان لفلان » أو « هذا ما أمر به فلان فلانا » أو « هذا عهد من فلان لفلان » أو « هذا كتاب اكتتبه فلان لفلان » وما أشبه ذلك .
هامش
( 1 ) انظر النص الكامل لكتاب العهد ص : 120 من هذا الجزء .
( 2 ) هو نصر اللَّه بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري : الكاتب الوزير توفي سنة 637 ه . ( الأعلام : 8 / 31 ) .
( 3 ) هو السلطان صلاح الدين ، أبو المظفر ، يوسف بن أيوب بن شاذي صاحب الديار المصرية والشامية والفراتية واليمنية . استوزره العاضد الفاطمي . وبعد مرض العاضد قطع صلاح الدين خطبته وخطب للعباسيين وانتهى بذلك أمر الفاطميين . توفي سنة 589 ه . ( انظر الأعلام : 8 / 220 وابن خلكان : 7 / 139 وما بعدها والجوهر الثمين : 2 / 13 وما بعدها ) .
( 4 ) تكلم على خمسة مذاهب ؛ فتنبّه .