الأتباع ومن في معناهم على نحو ما كانت في الزّمن المتقدّم بين الرّؤساء والأكابر ، ومن الرؤساء والأكابر بحسب ما تقتضيه رتبة المهنّإ .
وهذه نسخ تهان من ذلك على ما كان عليه الحال في الزّمن القديم .
تهنئة بوزارة : من إنشاء أبي ( 1 ) الحسين بن سعد ، كتب بها إلى الوزير محمد ( 2 ) بن القاسم بن عبيد رحمه اللَّه ، وهي :
من كانت النعمة - أيد اللَّه الوزير - نافرة عنه وبفنائه غريبة ، فهي تأوي من الوزير إلى مثوى معهود ، وكنف محمود ، وتجاور منه من يوفّيها حقّها ، ويقابلها بحسن الصّحبة لها ، ويجري في الشكر لما يولَّاه ، والرّعاية لما يسترعاه ، على شاكلة مضى عليها السّلف من أهله ، ونشأ في مثلها الخلف ، مقتديا بالأوّل الآخر ، وبالماضي الغابر ، تشابها في كرم الأفعال ، ورعاية لحقوق الآمال ، واعتمادا للرأفة والرّحمة ، وعموما بالإنصاف والمعدلة ، إلى ما خصّ اللَّه به أهل البيت رضي اللَّه عن الماضين منهم وأقام عزّ الباقين وحراستهم : من العلم بالسياسة والدّرابة ( 3 ) بتدبير المملكة ورعاية الأمّة ، والهداية فيهم لطرق الحيطة ونهج المصلحة .
والحمد للَّه على ما خصّ به الوزير من فضله الذي رفع قدره فيه عن
هامش
( 1 ) أغلب الظن أنه أبو الحسين علي بن محمد ، وزير الراضي باللَّه أبي العباس بن المقتدر . انظر العقد الفريد ( ج 5 ص 129 ) .
( 2 ) هو أبو جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب الكرخي ، أحد الكتّاب المترسّلين البليغين . له ديوان رسائل وديوان شعر . استوزره القاهر باللَّه سنة 321 ه . مكان وزيره ابن مقلة ، ثم عزله وقبض عليه في السنة المذكورة وسجنه ، فكانت وزارته ثلاثة أشهر واثني عشر يوما . ثم وزر للراضي باللَّه الذي تولى الخلافة سنة 322 ه . انظر العقد الفريد ( ج 4 ص 166 ) و ( ج 5 ص 128 ) ، ومروج الذهب ( ج 4 ص 221 ، 231 ) ، والفهرست ص 152 ، والكامل في التاريخ ( ج 8 ص 256 ، 260 - 262 ) والبداية والنهاية ( ج 11 ص 171 - 173 ) .
( 3 ) في الأصل : « والوراثة لتدبير المملكة » وهو تصحيف . حاشية الطبعة الأميرية .