بإذنه ينفّذ ( 1 ) أحكام الدين لتخرج عن الفساد إلى الصّحّة ، ومن الحظر إلى الإباحة ، نافذ التصرّف في حقوق الملة وأحكام الأمّة . وهذا ما صار إليه الأمر بعد التغلَّب على الخلفاء ، والاستبداد بالأمر بالغلبة والقوّة .
قال الماورديّ : وهذا وإن خرج عن عرف التقليد المطلق في شروطه وأحكامه ، ففيه [ من ] حفظ قوانين ( 2 ) الشرع وحراسة الأحكام الدينية ما لا يجوز أن يترك مختلَّا مدخولا ، ولا فاسدا معلولا ، فجاز فيه مع الاستيلاء والاضطرار ، ما امتنع في تقليد الاستكفاء والاختيار ؛ لوقوع الفرق بين شروط المكنة ( 3 ) والعجز : قال : والذي يتحفّظ بتقليد المستولي من قوانين الشريعة ( 4 ) سبعة أشياء ، يشترك في التزامها الخليفة المولَّي والأمير المستولي ، ووجوبها في جهة المستولي أغلظ .
أحدها - حفظ منصب الإمامة في خلافة النبوّة ، وتدبير أمور الأمة ( 5 ) ليكون ما أوجبه الشرع من إقامتها محفوظا ، وما تفرّع عنها من الحقوق محروسا .
والثاني - ظهور الطاعة الدّينية الَّتي يزول معها حكم العناد في ( 6 ) الدين ، وينتفي بها مأثم المباينة له .
والثالث - اجتماع الكلمة على الألفة والتناصر ليكون المسلمون ( 7 ) يدا على من سواهم .
والرابع - أن تكون عقود الولايات الدينيّة جائزة ، والأحكام والأقضية
هامش
( 1 ) في الأحكام السلطانية : « منفّذا لأحكام الدين ليخرج من الفساد » .
( 2 ) في الأحكام السلطانية : « القوانين الشرعية » .
( 3 ) المكنة : التمكّن ؛ تقول العرب : إن بني فلان لذوو مكنة من السلطان أي تمكّن . لسان العرب ( مكن ) .
( 4 ) في الأحكام السلطانية : « الشرع سبعة أشياء ، فيشترك في التزامها الخليفة الوليّ » .
( 5 ) في الأحكام السلطانية : « الملَّة » .
( 6 ) في الأحكام السلطانية : « فيه » .
( 7 ) في الأحكام السلطانية ص 33 : « ليكون للمسلمين يد » .