الفصل الثاني ( في ذكر تنويع البيعات ، وهي نوعان )
النوع الأوّل ( بيعات الخلفاء ، وفيها سبعة مقاصد )
المقصد الأوّل ( في أصل مشروعيتها )
فالأصل في ذلك بعد الإجماع ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللَّه عنها « أنّه لمّا توفّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، اجتمعت ( 1 ) الأنصار ( 2 ) إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : منّا أمير ومنكم أمير ، فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فذهب عمر يتكلَّم فأسكته أبو بكر ، وكان عمر يقول :
ما أردت بذلك إلَّا أنّي قد هيّأت كلاما أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ؛ ثم تكلَّم أبو بكر فتكلَّم أبلغ الناس ، فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء ( 3 ) . فقال الحباب بن المنذر : لا واللَّه لا نفعل ! منّا أمير ومنكم أمير .
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في ج 1 من هذا المطبوع ص 202 ، فتأمّل .
( 2 ) أي أنصار النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وينتمون إلى غسّان ، بطن من بطون الأزد . ولغسان كان ملك العرب بالشام ، وكان آخرهم جبلة بن الأيهم ، الذي أسلم في زمن عمر ثم ارتدّ ولحق ببلاد الكفر . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 319 - 320 .
( 3 ) أول من سمّي وزيرا في الإسلام هو أحمد بن سليمان الخلَّال ، وزير السفّاح أول خلفاء بني العباس ، ثم تبعه وزراء الخلفاء والملوك على ذلك ، وكانوا قبل ذلك يقولون كاتبا . انظر ج 1 من هذا المطبوع ص 417 .