شوق المملوك إلى مولانا بحسب مكانه من تفضّله ، وحظَّه من جميل نظره ، واختصاصه بإنعامه ، واغتباطه بشرف خدمته ، ومكانه من إيثاره ، واللَّه يجمع للمملوك شمل السعادة بمشاهدة حضرته ، و ؟ ؟ ؟ ( 1 ) من الدّهر بالنظر إلى غرّته ، على الحال السارّة فيه وبه .
وله : شوق المملوك إليه شوق الظَّمآن إلى القطر ، والسّاري إلى غرّة الفجر .
وله : شوقي إليه شوق من لم يجد مع بعده عوضا عنه ، فتقوده الزيادة إلى الانصراف بالرّغبة عنه .
وله : شوقي إليه شوق من فقد بالكره سكنه ، وفارق بالضّرورة وطنه .
وله : لو كان ما يصدره من خطاب ، ويناجيه به من متضمّن كتاب ، بقدر ما أعانيه من ألم الشوق إلى غرّته ، ومضض الفائت من مشاهدته ، لما أحاطت بذكره بسطة لسان ، ولا ناب في إثباته استخدام بنان .
وله : أمّا الدهر فما يستحقّ من إبعاد المملوك عنه عتبا ، ولا يعدّ ما جناه من ذلك ذنبا ، إذ كان إنما نقل من حشمة المخاطبة ، إلى انبساط المكاتبة .
وله : وقدره - أبقاه اللَّه تعالى - يرتفع عن ذكر الشّوق إليه ، فالمملوك يعبّر عنه بذكر الشوق إلى ما فارقه من تفضّله ، وبعد عنه من أوطان تطوّله .
وله : ولولا أنّ المملوك يخمد نار الاشتياق ، ويبرّد أوار الفراق ، بالتخيّل الممثّل لمن نأت محلَّته ، والتفكَّر المصوّر لمن بعدت شقّته ، لألهبت أنفاسه ، وأسعرت حواسّه ، وهمت دموعه ، وأنقضت ضلوعه ، واللَّه المحمود على ما وفّق له من تمازج الأرواح ، عند تباين الأشباح .
وله : ولا بدّ أن يكفّ بالمكاتبات ، من غرب الاشتياق ، ويستعين بأنس
هامش
( 1 ) كذا في الأصل بإهمال النقط ، والمراد : أنه يمتّعه بالنظر الخ . حاشية الطبعة الأميرية .