له أوّلها التعلَّق بحبل رجائه المحصد ، وانتمائه المرصد ، والتجمّل بقصد باب مولانا الذي هو المهمّ المقدّم على كل مقصد ، وهو من الفضلاء الذين يعرفهم انتقاد مولانا معرفة الخبير ، وله اتصال بالأكابر الذين سلَّم منهم زمام المفاخر كلّ كبير ، وقصد من المملوك هذه الخدمة لمولانا تؤنس اغترابه ، وتنشد المقرّ الذي ما قرع سنّ الندامة من قرع بابه ( خفيف ) :
يا غريب الصّفات ، حقّ لمن كان
غريبا أن يرحم الغرباء
والمملوك يسأل من إحسان مولانا ملاحظة المذكور بعين عنايته الَّتي ما أغفت عن القاصدين ولا غفلت ، وعواطفه الَّتي طالما فتحت أبوابها فأثنت عليها الركائب الَّتي قفلت ؛ واللَّه تعالى يديم تقليد الأعناق بكلمه وبرّه ، ويمتّع الممالك الساحليّة بما قذف لها من درر بحره .
النوع الخامس ( التشوّق )
قال في « موادّ ( 1 ) البيان » : وينبغي للكاتب أن يجمع لها فكره ، ويظهر فيها صناعته ، ويأخذ في نظمها مأخذا من اللَّطافة والرّقّة يدلّ على تمازج الأرواح ، وأتلاف القلوب ، وما يجري هذا المجرى ، وأن يستخدم لها أعذب لفظ وألطف معنى ، ويذهب فيها مذهب الإيجاز والاختصار ، ويعدل عن سبل الإطناب والإكثار ، لئلا يستغرق جزءا كبيرا من الكتاب فيملّ ويضجر ، وينتظم في سلك الملق والتكلَّف اللذين لا يعتادهما المتصافون من الأصدقاء .
وهذه نسخ من ذلك :
أبو الفرج ( 2 ) الببغاء :
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء .
( 2 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 1 ص 24 من هذا الجزء .