الجملة الأولى ( في أصل التسمية والمقصود منها ، وتنويع الأسماء ، وما يستحسن منها ، وما يستقبح )
أما أصل التسمية فهي لا تخرج عن أمرين :
أحدهما أن يكون الاسم مرتجلا : بأن يضعه الواضع على المسمّى ابتداء ، كأدد اسم رجل ، وسعاد اسم امرأة ، فإنهما ليسا بمسبوقين بالوضع على غيرهما ، والرجوع في معرفة ذلك إلى النقل والاستقراء .
والثاني أن يكون الاسم منقولا عن معنى آخر ، كاسد إذا سمّي به الرجل نقلا عن الحيوان المفترس ، وزيد إذا سمّي به نقلا عن معنى الزيادة وما أشبه ذلك .
وهذا هو أكثر الأسماء الأعلام وقوعا ، والرجوع في معرفته إلى النقل والاستقراء أيضا كما تقدّم في المرتجل .
وأما المقصود من التسمية ، فتمييز المسمّى عن غيره ، بالاسم الموضوع عليه ليتعرّف .
وأما تنويع الأسماء ، فيختلف باختلاف المسمّين وما يدور في خزائن خيالهم مما يألفونه ويجاورونه ويخالطونه .
فالعرب - أكثر أسمائهم منقولة عمّا لديهم مما يدور في خزائن خيالهم إما من أسماء الحيوان كبكر : وهو ولد الناقة ، وأسد : وهو الحيوان المفترس المعروف ، وإما من أسماء النّبات كحنظلة : وهو اسم لواحدة الحنظل الذي هو النبات المعروف من نبات البادية ، وطلحة : وهو اسم لشجرة من شجر الغضى ، وعوسجة : وهم اسم لشجرة من شجر البادية . وإما من أجزاء الأرض كحزن : وهو الغليظ من الأرض ، وصخر : وهو الصّلد من الحجارة . وإما من أسماء الزّمان
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 400
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٠٠