من خشب منقورة ، له ملَّاك يختصّون به . ووقود مصابيحهم شحوم البقر . أما الزّيت الطَّيّب فيجلب إليهم . وادّهانهم بالسّمن . وأواني طعامهم فخّار مدهون أسود . واغتسالهم بالماء البارد ، وربما استعملوا الحارّ منه .
وحكى البطرك ( بنيامين ) أن عندهم من المعادن معدن الذهب ، ومعدن الحديد .
وحكي عن الشريف عز الدين التاجر : أن في بعض بلادهم يوجد معدن الفضّة . ومصاغهم الذّهب ، والفضّة ، والنّحاس ، والرّصاص ، كل أحد منهم بحسبه .
الجملة الثالثة ( في ذكر معاملاتهم وأسعار بلادهم )
أما معاملاتهم ، فقد ذكر في « مسالك الأبصار » أن معاملتهم مقايضة بالأبقار والأغنام والحبوب وغير ذلك . وأما الأسعار فالقمح والشعير اللذان هما أصل المطعومات ليس لهما عندهم قيمة تذكر ، لاستغنائهم عن ذلك باللحم واللَّبن . وسيأتي ذكر معاملة الطَّراز الإسلاميّ فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
الجملة الرابعة ( في ذكر زيّهم وسلاحهم )
أما زيّهم ، فقد ذكر في « المسالك » أن لباسهم في الشتاء والصيف واحد :
لكلّ واحد منهم ثوبان غير مخيطين : أحدهما يشدّ به وسطه ، والآخر يلتحف به ، ولا يعرفون لبس المخيط جملة ، إلا أن الخواصّ والأجناد يفضّلون في اللَّبس ، فيلبسون الحرير والأبراد اليمنيّة ، والعوامّ يلبسون ثياب القطن على ما تقدّم .
وأما سلاح المقاتلة منهم ، فالسيوف ، والحراب ، والمزاريق ، والقسيّ ، يرمون عنها بالنّبل : وهو نشّاب صغير ، وربما رمى بعضهم بالنّبل عن قوس طويل يشبه قوس البندق ، ولهم درق مدوّرة ، ودراق طوال يتّقون بها .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 294
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٩٤