أئمّتي وهداتي والذخيرة لي
إذا ارتهنت بما قدّمت من عمل
واللَّه ( 1 ) لم نوفهم في المدح حقّهم
لأنّ فضلهم كالوابل الهطل
ولو تضاعفت الأقوال واستبقت ( 2 )
ما كنت فيهم بحمد اللَّه بالخجل
باب النّجاة هم دنيا وآخرة
وحبّهم فهو أصل الدّين والعمل
نور الدّجى ومصابيح الهدى وهم
من نور خالص نور اللَّه لم يغل ( 3 )
واللَّه لا ( 4 ) زلت عن حبّي لهم أبدا
ما أخّر اللَّه لي في مدّة الأجل
قلت : وعمارة هذا لم يكن على معتقد الشّيعة بل فقيها شافعيا ، قدم مصر برسالة عن القاسم بن هاشم بن أبي فليتة أمير مكة إلى الفائز أحد خلفائهم في سنة خمسين وخمسمائة في وزارة الصالح طلائع بن رزّيك ، فأحسنوا له وبالغوا في بره ، فأقام عندهم وتألف بهم ، وأتى فيهم من المدح بما بهر العقول ، ولم يزل مواليا هم حتّى زالت دولتهم واستولى ( 5 ) السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه اللَّه ، فرثاهم بهذه القصيدة ، فكانت آخر أسباب حتفه ، فصلب فيمن صلب بين القصرين من أتباع الدولة الفاطمية .
تم الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع ؛ وأوّله « الحالة الثالثة من أحوال المملكة ، ما عليه ترتيب المملكة من ابتداء الدولة الأيوبية وإلى زماننا »
هامش
( 1 ) « تاللَّه » .
( 2 ) « واتسعت » .
( 3 ) أصل هذا البيت في خطط المقريزي بيتان :نور الدجى ومصابيح الهدى
ومحلّ الغيث إن ونت الأنواء في المحل
أئمة خلقوا نورا فنورهم
من نور خالص نور اللَّه لم يغل( 4 ) « ما » .
( 5 ) ووضع صلاح الدين يده لا على ثروة البلاد فحسب بل صادر ما وجده في قصور الخلفاء من تحف وجواهر وسلاح فكان كما يقول المقريزي : « ما لا يفي به ملك الأكاسرة ولا يتصوره الخواطر الحاضرة ولا يشتمل على مثله الممالك العامرة ولا يقدر على حسابه إلا من يقدر على حساب الخلق في الآخرة » . ( الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : ص 93 ) .