وجميع الأعمال كنوّاب الحكم ؛ ويجلس بجامعي القاهرة ومصر يوما بيوم ، وباقي أمره على ما الحال عليه الآن .
قلت : ورأيت في بعض سجلاتهم إضافة الحسبة بمصر والقاهرة إلى صاحبي الشّرطة بهما أحيانا .
الرابع - « وكالة بيت المال »
. وكانت هذه الوكالة لا تسند إلا لذوي الهيبة من شيوخ العدول ، ويفوّض إليه عن الخليفة بيع ما يرى بيعه من كل صنف يملك ويجوز التصرف فيه شرعا ، وعتق المماليك ، وتزويج الإماء ، وتضمين ما يقتضي الضمان ، وابتياع ما يرى ابتياعه ، وإنشاء ما يرى إنشاءه من البناء والمراكب وغير ذلك مما يحتاج إليه في التصرف عن الخليفة .
الخامس - « النائب »
. والمراد نائب صاحب الباب المتقدّم ذكره المعبّر عنه في زماننا بالمهمندار ( 1 ) . قال ابن الطوير : ويعبّر عن هذه النيابة بالنيابة الشريفة . قال وهي رتبة جليلة ، يتولاها أعيان العدول وأرباب الأقلام ؛ وصاحبها ينوب عن صاحب الباب في تلقّي الرّسل الواردين على الخليفة على مسافة وقفة نوّاب الباب في خدمته ، وينزل كلَّا منهم في المكان اللائق به ، ويرتّب لهم ما يحتاجون إليه ، ولا يمكَّن أحدا من الاجتماع بهم ، ويتولَّى افتقادهم ، ويذكَّر صاحب الباب بهم ، ويسعى في نجاز أمرهم ، وهو الذي يسلَّم بهم على الخليفة أو الوزير ويتقدّمهم ويستأذن عليهم ، ويدخل الرسول وصاحب الباب قابض على يده اليمنى ، والنائب قابض على يده اليسرى فيحفظ ما يقولون وما يقال لهم ، ويجتهد في انفصالهم على أحسن الوجوه ، وإذا غاب أقام عنه نائبا إلى أن يعود .
ومن شريطته أنه لا يتناول من أحد من الرسل تقدمة ولا طرفة إلا بإذن .
هامش
( 1 ) هذا اللفظ مركب من لفظين فارسيين : أحدهما : مهمن ، بفتح الميمين ، ومعناه الضيف ؛ والثاني : دار ومعناه ممسك . والمعنى إجمالا : القائم على أمره . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : 334 ) .