قال ابن مقلة : ويكون إمساك القلم فويق الفتحة بمقدار عرض شعيرتين أو ثلاث ، وتكون أطراف الأصابع متساوية حول القلم لا تفضل إحداهنّ على الأخرى .
قال صاحب « الحلية » ( 1 ) : وتكون الأصابع على القلم منبسطة غير منقبضة ليتمكَّن من إدارة القلم ، ولا يدار حالة الاستمداد .
قال ابن العفيف : وعلى حسب تمكَّن الكاتب من إدارة قلمه وسرعة يده في الدّوران يكون صفاء جوهر حروفه .
الجملة الثانية في كيفية الاستمداد ، ووضع القلم على الدّرج
أما الاستمداد ( 2 ) فهو أصل عظيم من أصول الكتابة ؛ وقد قال المقرّ العلائيّ ابن فضل اللَّه ( 3 ) : من لم يحسن الاستمداد وبري القلم فليس من الكتابة في شيء .
قال الشيخ عماد الدين بن العفيف : وإذا مدّ الكاتب فليكن القلم بين أصابعه على صورة إمساكه له حين الكتابة ، ولا يديره للاستمداد ، لأن أحسن المذاهب فيه أن يكون من يد الكاتب على صورة وضعه في الكتاب ، ويحرّك رأس القلم من باطن يده إلى خارجها فإنه يمكن معه مقام القلم على نصبته من الأصابع ، ومتى عدل عن هذا لحقته المشقّة في نقل نصبة الأصابع في كل مدّة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لعله « حلية الأديب » وهو « مختصر غريب المصنّف » كما في كشف الظنون : ص 689 . وللقلقشندي كتاب باسم : « حلية الفضل وزينة الكرم في المفاخرة بين السيف والقلم » . ( كشف الظنون 3 / 421 ) .
( 2 ) الاستمداد هو أخذ المداد أو الحبر من الدواة . والمرّة الواحدة تسمى : المدّة .
( 3 ) علاء الدين بن محيي الدين بن فضل اللَّه ، أحد أفراد أسرة فضل اللَّه العمري التي تولت لأكثر من قرن من الزمن وظيفة صاحب ديوان الإنشاء أو كاتب السرّ في دولتي المماليك البحرية والبرجية . وقد تولى القاضي علاء الدين ديوان الإنشاء مرتين : مرة مع أبيه محيي الدين ، وكان علاء الدين يقرأ البريد على السلطان وينفذ المهمات ، ومرّة أخرى تولاها استقلالا سنة 738 ه . ( راجع مقدمة الطبعة الأميرية من صبح الأعشى ص 8 والقلقشندي وكتابه صبح الأعشى ص 106 - 107 ) .
( 4 ) الاستمداد هو أخذ المداد أو الحبر من الدواة . والمرّة الواحدة تسمى : المدّة .