الفصل الرابع من الباب الثاني من المقالة الأولى في الهجاء ؛ وفيه مقصدان
المقصد الأول في مصطلحه الخاص ؛ وهو على ضربين
الضرب الأوّل المصطلح الرسميّ
وهو ما اصطلح عليه الصحابة رضوان اللَّه عليهم في كتابة المصحف عند جمع القرآن الكريم ، على ما كتبه زيد بن ثابت رضي اللَّه عنه ، ويسمّى الاصطلاح السّلفي أيضا ، ونحن نورد منه ما جرّ إليه الكلام ، أو وافق المصطلح العرفيّ .
الضرب الثاني المصطلح العروضيّ
وهو ما اصطلح عليه أهل العروض في تقطيع الشعر ؛ واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع دون المعنى ، إذ المعتدّ به في صنعة العروض إنما هو اللفظ ، لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحرّكا وساكنا فيكتبون التنوين نونا ، ولا يراعون حذفها في الوقف ، ويكتبون الحرف المدغم بحرفين ، ويحذفون اللام وغيره مما يدغم في الحرف الذي بعده : كالرحمن والذاهب والضارب ، ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفعيل ، فقد تتقطع الكلمة بحسب ما يقع من تبيين الأجزاء كما في قول الشاعر :
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد