وعشرون حرفا ، وقد وضعت أشكالها على تسعة عشر شكلا . فمنها ما يشترك في الصّورة الواحدة منه الحرفان : كالدال والذال والراء والزاي ، والسين والشين .
ومنها ما يشترك في الصورة الواحدة منه الثلاثة : كالباء والتاء والثاء ، والجيم والحاء والخاء . ومنها ما ينفرد بصورة واحدة كالألف . ومنها ما لا يلتبس حالة الإفراد ، فإذا ركَّب ووصل بغيره التبس ، كالنون والقاف ، فإن النون في حالة الإفراد منفردة بصورة ، فإذا ركَّبت مع غيرها في أوّل كلمة أو وسطها ، اشتبهت بالباء وما في معناها ؛ والقاف إذا كانت منفردة لا تلتبس ، فإذا وصلت بغيرها أوّلا أو وسطا التبست بالفاء ، فاحتيج إلى مميز يميّز بعض الحروف من بعض : من نقط أو إهمال ليزول اللَّبس ، ويذهب الاشتراك .
قال الشيخ أثير الدين أبو حيان : ولذلك ينبغي أن القاف والنون إذا كتبا في حالة الإفراد على صورتهما الخاصّة بهما لا ينقطان ، لأنه لا شبه بينهما ولا يشبهان غير هما ، فيكونان إذ ذاك كالكاف واللام . قال : ومنع بعض مشايخنا الاشتراك في صورة الحروف ، وقال : الصورة والنقط مجموعهما دالّ على كل الحرف .
إذا تقرّر ذلك فالنقط مطلوب عند خوف اللَّبس ، لأنه إنما وضع لذلك ؛ أما مع أمن اللَّبس فالأولى تركه لئلا يظلم الخطَّ من غير فائدة .
فقد حكي أنه عرض على عبد اللَّه بن طاهر ( 1 ) خطَّ بعض الكتّاب فقال : ما أحسنه ! لولا أنه أكثر شونيزه ( 2 ) .
وقد حكى محمد بن عمر المدائني أن جعفرا المتوكل ( 3 ) كتب إلى بعض
هامش
( 1 ) أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي . ولي إمرة الشام مدة ونقل إلى مصر سنة 211 ه . ، ثم ولاه المأمون خراسان واستمر إلى أن توفي بنيسابور وقيل بمرو سنة 230 ه . ( الأعلام 4 / 93 ) .
( 2 ) الشونيز والشينيز والشونوز : الحبّة السوداء ، وهي فارسية الأصل . والمقصود : لولا أنه أكثر نقاطه . ( القاموس 2 / 185 ) .
( 3 ) هو جعفر بن محمد ، المتوكل على اللَّه بن المعتصم بن الرشيد . بويع له بالخلافة بعد موت أخيه الواثق سنة 232 ه وقتل سنة 247 ه . ( فوات الوفيات 1 / 290 ) .