سواد الشعر كان ذلك في غاية من الحسن ، ويشبّه سواد الشعر بالليل ؛ وربما وقعت المبالغة فيه فشبّه بفحمة الليل ، وبدجى الليل ، وبفحمة الدّجى ؛ وقد يشبّه بالآبنوس ونحوه مما يغلب فيه حلك السّواد .
وقد اختلف الناس في جعودة الشعر وسبوطته أيّهما أحسن ؟ فذهب قوم إلى استحسان الجعودة ؛ وهي انقباض الشعر بعض انقباض ، وهو مما يستحسنه العرب ، وإليه ذهب الفقهاء حتّى لو شرط البائع في عبد كونه جعد الشعر وظهر سبط الشعر ردّ بذلك بخلاف العكس ؛ وذهب آخرون إلى استحسان السّبوطة ، وهي استرسال الشعر وانبساطه من غير انكماش ؛ وأكثر ما يوجد ذلك في الترك ومن في معناهم . ثم الذاهبون إلى استحسان الجعودة يستحسنون التواء شعر الصّدغ ، ويشبّهونه بالواو تارة وبالعقرب أخرى .
ومنها : وضوح الجبين ، وسعة الجبهة ، وانحسار الشعر عنها ؛ فيستقبح الغمم ؛ وهو عموم الجبهة أو بعضها بشعر الرأس .
ومنها : وسامة الوجه وحسن المحيّا . ويشبّه الوجه في الحسن بالشمس ، وبالقمر ، وبالسيف ؛ إلا أن التشبيه بالشمس وبالقمر أتمّ من التشبيه بالسيف لما فيه من صورة الاستطالة ؛ وقد جاء في بعض الآثار أنه قيل لبعض الصحابة رضي اللَّه عنهم : هل كان وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كالسيف ؟ فقال بل كالشمس والقمر .
ويستحسن في الوجه حمرة الوجنتين ؛ ويشبّه لونهما بالورد ، وبالشّقيق ، وبالعقيق ، وبالعندم ( 1 ) ؛ وما يجري مجرى ذلك مما تغلب فيه الحمرة المشرقة .
ومنها : بلج الحاجبين وزججهما ، فالبلج : انقطاع شعر الحاجبين ؛ بألا يكون بينهما شعر يصل ما بينهما ، وهو خلاف القرن ؛ وربما استحسن الخفيّ من القرن ، وهو الذي دقّ فيه شعر ما بين الحاجبين حتّى لا يظهر فيه إلا خضرة خفيّة .
هامش
( 1 ) ويسمى أيضا البقّم وهو خشب أحمر فاتح تستخلص منه بعض الصباغ كما يصنع منه بعض الأثاث . ( الموسوعة العربية الميسرة : 387 ) .