القسم الثاني ما يختص به الرجال
وأخص ما يختص به الرجال من المحاسن : اللَّحية ، وقد قيل في قوله تعالى : * ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) * ( 1 ) : إن المراد اللحية ، على خلاف في ذلك ؛ ويستحسن في اللحية استدارتها وتوسّطها في المقدار ، وسواد شعرها . فإذا حسنت اللحية من الرجل كملت محاسنه . وتزيد الأحداث على الرجال في الحسن بمقدّمات ذلك ؛ فيستحسن منهم خضرة ( 2 ) الشارب ، وخضرة العارض ( 3 ) والعذار ( 4 ) ، ويشبه كل منهما بالآس ، وبالريحان ، وبدبيب النمل ونحو ذلك .
ويشبّه العذار بالألف ، وباللام ، والباء . ويشبه الشارب الأخضر فوق حمرة الشفتين بقوس قزح ، وبالآس مع الورد ونحو ذلك ؛ على أن أهل الفراسة قد استحسنوا في الرجل أمورا تخالف ما تقدّم :
منها : سعة الفم وغلظ الشفتين وما أشبه ذلك ، قائلين : إن ذلك مما يدل على الشجاعة وهو أمر مطلوب في الرجال كما تقدّم .
القسم الثالث ما يختص به النساء
ومما ينفرد به النساء من الأوصاف الجسميّة ( 5 ) : السّمن ، فهو أمر مطلوب في المرأة ما لم يفرط ويخرج عن الحدّ المطلوب ؛ ففي الصحيحين من حديث أمّ زرع : « بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ؟ ملء كسائها ، وغيظ جارتها » إشارة إلى
هامش
( 1 ) سورة فاطر / 1 .
( 2 ) نعومة وخفة الشارب ، والخضرة في ألوان الناس هي السمرة . ( الوسيط : 241 ) .
( 3 ) جانب الوجه وصفحة الخد ، وهما عارضان .
( 4 ) جانب اللحية . ( الوسيط : 590 ) .
( 5 ) قال في بلوغ الأرب : 2 / 13 « إعلم أن العرب كانوا يكرهون الجمال البارع لما يحدث عنه من شدة الإدلال وإما لما يخاف من محنة الرغبة وبلوى المنازعة » .