وأوّل من صادها فيما يقال قسطنطين ملك الروم أيضا ، وذلك أنه رأى شاهينا محلَّقا على طير الماء يصطاده فأعجبه ما عاين من فراهته وسرعة طيرانه وحسن صيده ؛ فإنه رآه يحلَّق في طيرانه حتّى يلحق بعنان الجوّ ثم يعود في طرفة عين فيضرب طير الماء فيأخذه قناصا ، فقال : ينبغي أن يصاد هذا الطائر ويعلَّم ، فإن كان قابلا للتعليم ظهر منه أعجوبة في أمر الصيد ، فأمر بصيده وتعليمه ، فصيد وعلم وحمله على يده .
قال في « المصايد والمطارد » وإنه كان من رتبة ملوك الروم أنه إذا ركب سارت الشواهين حائمة على رأس الملك حتّى ينزل فتقع حوله إلى أن ركب بها ملك منهم ، وسار وهي على رأسه ، فطار طائر فانقضّ بعض تلك الشواهين عليه فاقتنصه ، وأعجب الملك به فضرّاها على الصيد وصاد بها .
وقال ابن عفير ( 1 ) : كانت ملوك العرب إذا ركبت في مواكبها طيّروا الشواهين فوق رؤوسهم ، وكان ذلك عندهم هو الرتبة العظيمة .
الثاني من الشواهين : الأنيوه ، قال في « المصايد والمطارد » : وهو دون الشاهين في القوة ، وله سرعة لا تزيد على صيد العصافير .
الضرب الثاني : من الصقور ما عدا الشواهين وهي أصناف
: الأول « السّنقر » -
قال في « التعريف » : وهو أشرف الجوارح وإن كان لا ذكر له في القديم . قال : والسّناقر تجلب من البحر الشاميّ مغالى في أثمانها ؛ ثم قال : وكان الواحد منها يبلغ ألف دينار ، ثم نزل عن تلك الرتبة ، وانحط عن تلك الهضبة .
الثاني - المخصوص في زماننا باسم « الصّقر »
، ويجمع على أصقر
هامش
( 1 ) لعله : عبد اللَّه بن عفير الذي يروي عنه الكندي في كتابه : ولاة مصر ، وتاريخ مولده ووفاته مجهول . أو هو ابن عفير المتوفى سنة 226 ه ، وهو غير الأول . ( ولاه مصر : ص 19 ) .