فتى كان
شربا للعفاة ومرتعا
فأصبح للهنديّة البيض مرتعا
المرتبة السادسة - أن يكون المصراع الأوّل معلَّقا على صفة يأتي ذكرها في أوّل المصراع الثاني ؛ ويسمّى التصريع المعلَّق
. كقول امريء القيس :
ألا أيّها الليل الطَّويل ألا انجلي
بصبح وما الإصباح فيك بأمثل
فإن المصراع الأوّل معلق على قوله بصبح ، وهو مستقبح في الصنعة .
المرتبة السابعة - أن يكون التصريع في البيت مخالفا لقافيته ؛ ويسمّى التصريع المشطور
، وهو أنزل درجات التصريع وأقبحها . كقول أبي نواس :
أقلني قد ندمت على الذّنوب
وبالإقرار عذت من الجحود
فإنه قد صرّع في وسط البيت بالباء ثم في آخره بالدال .
قلت : وإنما أوردت هذا الصنف مع السجع وإن كان من خصوصيات الشعر لأنه قد يقع مثله في النثر ، إذ الفقرة من النثر كالبيت من الشعر ، فالفقرتان كالبيتين ، وأيضا فإن الشعر من وظيفة الكاتب .
الغرض الرابع في معرفة مقادير السّجعات في الطَّول والقصر ، وهي على ضربين
الضرب الأوّل السّجعات القصار
وهي ما صيغ من عشرة ألفاظ فما دونها ، قال في « حسن التوسل » ( 1 ) : وهي تدل على قوّة التمكن وإحكام الصنعة ، لا سيما القصير منها للغاية ، وأقل ما يكون من لفظتين كقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) « حسن التوسل في صناعة الترسل » لشهاب الدين أبي الثناء محمود بن سلمان الحلبي المتوفى سنة 725 ه . ( كشف الظنون : 666 ) .
( 2 ) المدثر / 1 - 2 - 3 - 4 .