المرتبة الثانية - أن يكون المصراع الأوّل مستقلَّا بنفسه ، غير محتاج إلى الذي يليه إلا أنه مرتبط به
، كقول امريء القيس أيضا :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللَّوى بين الدّخول فحومل
فإن المصراع الأوّل منه غير محتاج إلى الثاني في فهم معناه ، ولكنه لما جاء الثاني صار مرتبطا به .
المرتبة الثالثة - أن يكون الشاعر مخيّرا في وضع كل مصراع موضع الآخر ، ويسمى التصريع الموجّه
، كقول ابن حجّاج ( 1 ) :
من شروط الصّبوح في المهرجان
خفّة الشّرب مع خلوّ المكان
فإنه لو جعل المصراع الثاني أوّلا والآخر ثانيا ، لساغ له ذلك .
المرتبة الرابعة - أن يكون المصراع الأوّل غير مستقلّ بنفسه ، ولا يفهم معناه إلا بالثاني ؛ ويسمّى التصريع الناقص
، وليس بمستحسن ، كقول المتنبي :
مغاني الشّعب طيبا في المغاني
بمنزلة الربيع من الزّمان
فإنّ المصراع الأوّل لا يستقلّ بنفسه في فهم معناه دون المصراع الثاني .
المرتبة الخامسة - أن يكون التصريع في البيت بلفظة واحدة في الوسط والقافية ، ويسمّى التصريع المكرر
؛ ثم اللفظة التي يقع بها التصريع قد تكون حقيقة لا مجاز فيها كقول عبيد بن الأبرص ( 2 ) :
وكلّ ذي غيبة يؤوب
وغائب الموت لا يؤوب
وقد تكون اللفظة التي يقع بها التصريع مجازيّة كقول أبي تمّام الطائيّ :
هامش
( 1 ) هو حسين بن أحمد النيلي البغدادي : شاعر فحل من كتاب العصر البويهي . في شعره عذوبه وسلامة من التكلف . توفي سنة 391 ه . ( الأعلام : 2 / 331 ) .
( 2 ) من دهاة الجاهلية وحكمائها . وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات . قتله النعمان بن المنذر في يوم بؤسه ( الشعر والشعراء : 119 ) .