هما أخوا في الحرب من لا أخا له
إذا خاف يوما نبوة فدعاهما
يريد أخوا من لا أخوي ( 1 ) له في الحرب ؛ وقول النابغة :
يثرن الثّرى حتّى يباشرن برده
إذا الشمس مجّت ريقها بالكلاكل ( 2 )
قال أبو هلال العسكريّ : وهذا البيت مستهجن جدّا لأن المعنى تعمّى فيه ، يريد يثرن الثرى حتى يباشرن برده بالكلاكل إذا الشمس مجّت ريقها ، وقول أبي حيّة النّميريّ ( 3 ) :
كما خطَّ الكتاب بكَّفّ ، يوما ،
يهوديّ يقارب أو يزيل
يريد كما خط الكتاب بكف يهوديّ يوما يقارب أو يزيل ؛ وقول ذي الرمة :
نضا البرد عنه وهو من ، ذو ، جنونه
أجاريّ ، صهّال وصوت مبرسم ( 4 )
يريد وهو من جنونه ذو أجاريّ ؛ قال في « الصناعتين » : كأنه تخليط كلام مجنون أو هجر مبرسم ؛ وقول الشماخ ( 5 ) :
تخامص عن برد الوشاح إذا مشت
تخامص حافي الخيل ( 6 ) في الأمعز الوجي ( 7 )
يريد تخامص حافي الخيل في الوجي ، الأمعز ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في الصناعتين : 171 : « من لا أخ له في الحرب » .
( 2 ) جمع كلكل وكلكال وهو الصدر من كل شيء .
( 3 ) هو الهيثم بن الربيع بن زرارة : شاعر راجز من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . في تاريخ وفاته خلاف . ( الأعلام 8 / 103 ) .
( 4 ) أجاريّ : يقال فرس ذو أجاريّ أي ذو فنون في الجري . مبرسم : المصاب بعلَّة البرسام . وفي الصناعتين : 170 ورد عجز البيت على الشكل التالي : « أجاري تصهال وصوت صلاصل » .
( 5 ) هو الشمّاخ بن ضرار ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . ( الشعر والشعراء : 145 ) .
( 6 ) في الشعر والشعراء ص 145 : « حافي الرجل » .
( 7 ) التخامص : التجافي عن الشيء . قاله في اللسان 7 / 30 ، واستشهد له بالبيت . الأمعز : المكان الذي فيه غلظ وصلابة . الوجي : يقال وجى الفرسن وهو أن يجد وجعا في حافره .
( 8 ) في الصناعتين 170 : « ومعناه تخامص الحافي الوجي في الأمعز » .