الهديّ ( 1 ) ، وفاد الوديّ ( 2 ) ؛ برئنا إليك يا رسول اللَّه من الوثن والعثن ( 3 ) ، وما يحدث الزمن ، لنا دعوة السلام ، وشريعة الإسلام ، ما طما البحر ، وقام تعار ( 4 ) ، ولنا نعم همل أغفال ( 5 ) ، ما تبضّ ببلال ( 6 ) ، ووقير كثير الرّسل ( 7 ) ، قليل الرّسل ( 8 ) ، أصابتها سنيّة حمراء مؤزلة ( 9 ) ، ليس لها ( 10 ) علل ولا نهل ؛ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « اللهمّ بارك لهم في محضها ومخضها ومذقها ( 11 ) وفرقها ، وابعث راعيها في الدّثر ( 12 ) بيانع الثّمر ، وافجر لهم الثمد ( 13 ) ، وبارك لهم في المال والولد ؛ من أقام الصلاة كان مسلما ، ومن آتى الزكاة كان محسنا ، ومن شهد أن لا إله إلا اللَّه كان مخلصا .
لكم يا بني نهد ودائع ( 14 ) الشّرك ، ووضائع الملك ( 15 ) ؛ لا تلطط ( 16 ) في الزكاة ، ولا تلحد في الحياة ، ولا تتثاقل عن الصلاة » .
وكتب معه كتابا إلى بني نهد فيه : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ! السلام على
هامش
( 1 ) الهديّ : ما يهدى لمكة لينحر .
( 2 ) فاد : مات والوديّ : النحل الصغار .
( 3 ) العثن : الصنم الصغير .
( 4 ) جبل ببلاد قيس .
( 5 ) أغفال : جمع غفل ( بالضم ) وهو ما لا سمة عليه من الدواب .
( 6 ) بضّ الماء : أي سال قليلا قليلا . والبلال : البلل . والمراد : قلة اللبن .
( 7 ) الوقير : القطيع من الغنم . والمقصود كثير العدد .
( 8 ) الرسل ( بالسين الساكنة ) : اللبن .
( 9 ) سنيّة : تصغير تعظيم لسنة ، وهي القحط والمجاعة ، وحمراء : أي شديدة ، ومؤزلة : ذات أزل ( بسكون الزاي ) وهو الضيق والشدّة .
( 10 ) في جمهرة رسائل العرب : « بها » .
( 11 ) المحض : اللبن الخالص ، ومخض اللبن : أخذ زبده ؛ والمذيق : اللبن الممزوج بالماء .
( 12 ) الدّثر : المال الكثير ، وقيل هو الكثير من كل شيء . والمراد هنا الخصب والنبات الكثير .
( 13 ) الماء القليل ، يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف .
( 14 ) أي الغنائم التي تغنم من المشركين وتودع بيت مال المسلمين .
( 15 ) الوضائع جمع وضيعة ، وهي ما يأخذه السلطان من الخراج والعشور .
( 16 ) لططت الشيء ألطَّه : سترته وأخفيته .