قال في صناعة الكتّاب : وتسمى البحرية لأنها يسار بها في البحر على كل حال .
الرابعة « الجنوبية » : ومهبّها من حدّ القطب الأسفل إلى مطلع الشمس وتسمّى بالديار المصرية : القبليّة ، لأنها تأتي من القبلة فيها ، وتسمّى بها أيضا المريسيّة لأن في الجهة القبلية بلاد المريس ( 1 ) ، وهم ضرب من السّودان ، وهي أردأ الرياح عند أهل مصر . وقال النحاس ( 2 ) : وكل ريح جاءت من مهبّي ريحين تسمّى النّكباء ، سميت بذلك لأنها نكبت عن مهابّ هذه الرياح وعدلت عنها .
قال في « فقه اللغة » ( 3 ) : وإذا جاءت بنفس ضعيف وروح فهي النسيم ، وإن ابتدأت بشدّة قيل لها : النافجة ؛ فإن حركت الأغصان تحريكا شديدا وقلعت الأشجار قيل : زعزع ؛ فإن جاءت بالحصباء قيل : حاصبة ؛ فإذا هبّت من الأرض كالعمود نحو السماء قيل لها : إعصار . وقد ورد بها القرآن في قوله تعالى :
* ( فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيه نارٌ ) * ( 4 ) والعامّة تسميها : الزّوبعة ، ويزعمون أن الشيطان هو الذي يثيرها ، ومن ثمّ سماها الترك نعيم بك يعني الشيطان ؛ فإذا كانت باردة ، فهي : الصّرصر . وقد وقع ذكرها في قوله تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) * ( 5 ) ، فإذا لم تلقح شجرا ولم تحمل مطرا ، فهي العقيم . وقد قال تعالى في قصة عاد : * ( إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * ( 6 ) كانت لا مطر فيها .
الصنف الثاني السحاب
وهو الأجرام التي تحمل المطر بين السماء والأرض ينشئها اللَّه سبحانه
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : 5 / 118 : « المريسة » وهي جزيرة في بلاد النوبة ، كبيرة يجلب منها الرقيق .
( 2 ) انظر الصفحة السابقة ، الحاشية 3 .
( 3 ) لعبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، أبي منصور الثعالبي المتوفى سنة 429 ه . ولابن فارس القزويني كتاب يحمل نفس الاسم . ( كشف الظنون : 1288 والأعلام : 4 / 163 ) .
( 4 ) سورة البقرة / 266 .
( 5 ) سورة القمر / 19 .
( 6 ) سورة الذاريات / 41 .