يحكى في السّمّور وغيره في ساكني أقصى الشّمال .
وأجود العود ما كان صلبا ، رزينا ، ظاهر الرّطوبة ، كثير المائية والدّهنية ، الذي له صبر على النار ، وغليان ، وبقاء في الثياب .
أمّا اللون فأفضله : الأسود ، والأزرق الذي لا بياض فيه ، ثم منهم من يفضل الأسود على الأزرق ، ومنهم من يفضل الأزرق على الأسود .
وهو على ثمانية عشر ضربا :
الأوّل : المندليّ
- نسبة إلى معدنه ، وهو مكان يقال له : المندل من بلاد الهند .
قال محمد بن العباس الخشيكي : وهو أرفع أنواع العود وأفضلها وأجودها وأبقاها على النار وأعبقها بالثياب ؛ على أن التّجّار لم تكن تجلبه في الجاهلية وإلى آخر الدولة الأمويّة ، ولا ترغب في حمله للمرارة في رائحته إلى أن دخل الحسين ( 1 ) بن برمك إلى بلاد الهند هاربا من بني أمية ، ورأى العود المندليّ فاستجاده ورغَّب التجار في حمله ؛ فلما غلب بنو العباس على بني أمية ، وحضر بنو برمك إليهم وقرّبوهم ؛ دخل الحسين بن برمك يوما على المنصور فرآه يتبخّر بالعود القماريّ ، فأعلمه أن عنده ما هو أطيب منه ، فأمره بإحضاره فأحضره إليه فاستحسنه ، وأمر أن يكتب إلى الهند بحمل الكثير منه ، فاشتهر بين الناس وعز من يومئذ ، واحتمل ما فيه من مرارة الرائحة وزعارتها ، لأنها تقتل القمل وتمنع من تكوّنه في الثياب .
الثاني : القامرونيّ
- وهو ما يجلب من القامرون ؛ وهو مكان مرتفع من الهند . وقيل القامرون : اسم لشجر من العود ؛ وهو أغلى العود ثمنا وأرفعه قدرا .
قال التميميّ : وهو قليل لا يكاد يجلب إلا في بعض الحين ، وهو عود رطب
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل .