وقال أحمد بن يعقوب : وأجود المسك في الرائحة والنظر ما كان تفّاحيّا تشبه رائحته رائحة التفاح اللَّبنانيّ ، وكان لونه يغلب عليه الصّفرة ، ومقاديره وسطا بين الجلال والرّقاق ، ثم ما هو أشدّ سوادا منه إلا أنه يقاربه في الرأي والمنظر ، ثم ما هو أشدّ سوادا منه ، وهو أدناه ، قدرا وقيمة . قال وبلغني عن تجّار الهند : أن من المسك صنفين آخرين يتّخذان من نبات أرض : أحدهما لا يفسد بطول المكث ، والثاني يفسد بطول المكث ؛ والمشهور منه عشرة أصناف .
ونحن نوردها على ترتيبها في الفضل مقدّما منها في الذكر الأفضل فالأفضل على ما رتّبه أحمد :
الأوّل : التّبّتي -
وهو ما حمله التّجار من التّبّت إلى خراسان على الظهر لطيب مرعاه وحمله في البر دون البحر .
الثاني : الصّغديّ -
وهو ما حمل من الصّغد من بلاد التّرك على الظهر إلى خراسان .
الثالث : الصّينيّ -
وإنما نقصت رتبته لأن مرعاه في الطَّيب دون مرعى التّبّتيّ ، ولما يلحقه من عفونة هواء البحر بطول مكثه فيه . وأفضل الصينيّ : ما يؤتى به من خانفو ( 1 ) ؛ وهي مدينة الصين العظمى ، وبها ترسو مراكب تجار المسلمين ، ومنها يحمل في البحر إلى بحر فارس ؛ فإذا قرب من بلد الأبلَّة ارتفعت رائحته ؛ وإذا خرج من المركب جادت رائحته وذهبت عنه رائحة البحر .
الرابع : الهندي -
وهو ما يحمل من التّبّت إلى الهند ثم يحمل إلى الدّبيل ( 2 ) ثم يحمل في البحر إلى سيراف ( 3 ) من بلاد العجم ، وعمان من البحرين ، وعدن
هامش
( 1 ) في حاشية الروض المعطار : ص 210 : وردت في مروج الذهب باسم : « خانقو » بالقاف المثناة ، ويرجّح بعضهم أنها « كنتون » .
( 2 ) من مدن الشام ، كما جاء في معجم البلدان ومعجم ما استعجم . وقد وهم في الروض المعطار فقال إنها مدينة بالسند على ساحل البحر ، فخلط بينها وبين « الديبل » بضم الباء وهي مدينة على ساحل بحر الهند .
( 3 ) مدينة على ساحل بحر فارس ، كانت قديما فرضة الهند . ( معجم البلدان : 3 / 294 ) .