وكاتب يرقم في طرسه
روضا به ترتع ألحاظه
فالدّرّ ما تنظم أقلامه
والسّحر ما تنثر ألفاظه
وقول الآخر :
إن هزّ أقلامه يوما ليعملها
أنساك كلّ كميّ هزّ عامله ( 1 )
وإن أقرّ على رقّ أنامله
أقرّ بالرّقّ كتّاب الأنام له ( 2 )
وقول الآخر :
لا يخطر الفكر في كتابته
كأنّ أقلامه لها خاطر ( 3 )
القول والفعل يجريان معا
لا أوّل فيهما ولا آخر
وقول الآخر :
وشادن من بني الكتّاب مقتدر
على البلاغة أحلى الناس إنشاء ( 4 )
فلا يجاريه في ميدانه أحد
يريك سحبان في الإنشاء إن شاء ( 5 )
وكذلك أولعوا بذمّ حمقى الكتّاب ولهجوا بهجوهم في كل زمن .
فمن ذلك قول بعض المتقدمين يهجو كاتبا :
جمار في الكتابة يدّعيها
كدعوى آل حرب في زياد ( 6 )
فدع عنك الكتابة لست منها !
ولو غرقت ثيابك في المداد
هامش
( 1 ) الكميّ هو لابس السلاح ، وهو الشجاع أيضا ، والجمع أكماء وكماة . وعامل الرمح هو صدره دون السنان . ( اللسان 15 / 232 و 11 / 477 ) .
( 2 ) أي : إن وضع أنامله على رقّ - صفحة - ليكتب
( 3 ) لا يخطر الفكر أي لا يجيل الفكر . والخاطر هو الفكر أيضا . ( البستان 1 / 691 ) .
( 4 ) الشادن : ولد الظبية إذا أطلق . ( البستان 1 / 1203 ) .
( 5 ) يقال : أبلغ من سحبان وائل . وقد خطب سحبان في صلح بين حيّين شطر يوم فما أعاد كلمة . ( المستقصى في أمثال العرب 1 / 28 ) .
( 6 ) إشارة إلى ادعاء زياد بن أبيه الانتساب إلى أبي سفيان بن حرب .