* ( خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ) * ( 1 ) .
ومنها حبس البلايا ؛ كانوا إذا مات الرجل يشدّون ناقته إلى قبره ويقبلون برأسها إلى ورائها ويغطَّون رأسها بولية ( 2 ) وهي البرذعة فإذا أفلتت لم تردّ عن ماء ولا مرعىّ ، ويزعمون أنهم إذا فعلوا ذلك حشرت معه في المعاد ليركبها قال أبو زبيد : ( 3 ) .
كالبلايا رؤوسها في الولايا
ما نحات السّموم حرّ الخدود
ومنها الهامة - كانوا يزعمون أن الإنسان إذا قتل ولم يطالب بثأره ، خرج من رأسه طائر يسمّى الهامة ، وصاح : اسقوني اسقوني حتى يطالب بثأره ؛ قال ذو الأصبع : ( 4 ) .
يا عمرو إلَّا تدع شتمي ومنقصتي
أضربك حتّى تقول الهامة اسقوني ( 5 )
ومنها تأخير البكاء على المقتول للأخذ بثأره - كان النساء لا يبكين المقتول منهم حتّى يؤخذ بثأره ، فإذا أخذ به بكينه حينئذ ، قال الشاعر :
من كان مسرورا بمقتل مالك
فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النّساء حواسرا يندبنه
يلطمن حرّ الوجه بالأسحار
ومنها تصفيق الضالّ - كان الرجل منهم إذا ضلّ في الفلاة ، قلب ثيابه وحبس ناقته وصاح في أذنها كأنه يومىء إلى إنسان وصفّق بيديه قائلا : الوحا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 151 .
( 2 ) في الأصل : بزلية وكذلك جمعها في البيت زلايا وهو تصحيف . ( هامش الطبعة الأميرية ) .
( 3 ) في الأصل : أبو زيد وهو تصحيف . وأبو زيد هو المنذر بن حرملة الطائي القحطاني : شاعر نديم معمر . أدرك الإسلام ولم يسلم . توفي نحو 62 ه . ( الأعلام 7 / 293 ) .
( 4 ) هو حرثان من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان . كان جاهليا وسمي ذا الإصبع لأن حيّة نهشته في إصبعه فقطعتها ( طبقات الشعراء 364 ) .
( 5 ) في معجم الشعراء : إنك إلَّا تدع شتمي ومنقصتي ( ص 364 ) .