البعير الأدرم ( 1 ) ، وأبى أن يقضي بينهما ، فانطلقا إلى أبي جهل بن هشام ، فأبى أن يقضي بينهما ، فوثب مروان بن سراقة ، بن قتادة ، بن عمرو ، بن الأحوص وكان مع علقمة فقال :
يا لقريش بيّنوا الكلاما
إنّا رضينا منكم الأحكاما
فبيّنوا إذ كَّنتم الحكَّاما
كان أبونا لهم إماما
وعبد عمرو منع الفئاما ( 2 )
في يوم فخر معلم إعلاما
يحسن فيه الكرّ والإقداما
ودعلج ( 3 ) أقدمه إقداما
لولا الذي أجشمتهم إجشاما
لا تّخذتهم مذحج أنعاما
فأبوا أن يقولوا بينهما شيئا ، فأتيا غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي ( 4 ) فردّهما إلى حرملة بن الأشعر المري ، فردّهما إلى هرم بن قطبة بن سنان الفزاري ( 5 ) ، وإنهما ساقا الإبل معهما حتى أشتت وأربعت لا يأتيان أحدا إلا هاب أن يقضي بينهما ، فوعدهما هرم إلى العام القابل ، فأتيا للوعد ، وقال لبيد وكان مع عامر يومئذ يرتجز :
يا هرم ، وأنت أهل عدل
هل يذهبنّ فضلهم لفضلي ( 6 )
إن يفخر الأحوص يوما قبلي
ليذهبنّ أهله بأهلي
لا تجمعنّ شكلهم وشكلي
ونسل آبائهم ونسلي
قد علموا أنّا كرام الأصل
هامش
( 1 ) مثل يضرب للمتساويين . ويروى : كركبتي العنز . والبعير المسنّ ينزل بركبتيه معا . ( المستقصى 2 / 218 والجمهرة 2 / 358 ) .
( 2 ) الفئام : الهودج . أي يحمي الأعراض ( اللسان 12 / 447 ) .
( 3 ) في القاموس واللسان : وعلج هو فرس عبد عمرو بن شريح .
( 4 ) حكيم وشاعر جاهلي . أدرك الإسلام وأسلم يوم الطائف ( الأعلام 5 / 124 ) .
( 5 ) من قضاة العرب في الجاهلية . أسلم في عهد النبي وثبت في الردّة . ( الأعلام 8 / 73 ) .
( 6 ) لعله : بفضلي بالباء .