فقال عامر لعلقمة : واللَّه إني لأكرم منك حسبا ، وأثبت منك نسبا ، وأطول منك قصبا .
فقال علقمة : واللَّه لأنا خير منك ليلا ونهارا .
فقال عامر : واللَّه لأنا أحب إلى نسائك أن أصبح فيهنّ منك .
فقال علقمة : أنافرك إني لبرّ ، وإنك لفاجر ، وإني لولود ، وإنك لعاقر ، وإني لعفّ ، وإنك لعاهر ؛ وإني لواف ، وإنك لغادر .
فقال عامر : أنت رجل ولود وأنا رجل عقيم وقد وفيت لبني عمرو بن تميم . وقد زعموا أني غدرت بهم وهم كاذبون ؛ ولكني أنافرك : أنا أنحر منك للَّقاح ، وخير منك في الصبّاح ، وأطعم منك في السنة الشّياح ( 1 ) .
فقال علقمة : أنت رجل تقاتل والناس تزعم أني جبان ؛ ولأن تلقى العدو وأنا أمامك أعزّ لك من أن تلقاهم وأنا خلفك ؛ وأنت رجل جواد والناس يزعمون أني بخيل ولست كذلك ، وأنت تعطي العشيرة إذا ألمّت ؛ ولكني أنافرك : أنا خير منك أثرا ، وأحدّ منك بصرا ، وأشرف منك ذكرا .
فقال عامر : أنت رجل فان ، وليس لبني الأحوص فضل على بني مالك في العدد ، وبصري ناقص وبصرك صحيح ، ولكني أنافرك أني أسمى منك سمّة ، وأطول منك قمّة ، وأحسن منك لمّة ، وأجعد منك جمّة ، وأسرع منك رحمة ، وأبعد منك همّة .
فقال علقمة : أنت رجل جسيم وأنا رجل قضيف ( 2 ) ، وأنت جميل وأنا قبيح ، ولكني أنافرك بآبائي وأعمامي .
هامش
( 1 ) الشّياح بالكسر : القحط . وهي في الأصل بمعنى الحذر والجد . ( اللسان 2 / 501 ) .
( 2 ) القضيف أي النحيف . من القضافة : النحافة ( القاموس 3 / 191 ) .