وصاروا عنده في الخلق سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصدق وأمانة . ولا ترفع فيه الأصوات ولا توبن فيه الحرم . ولا تثنى فلتأته ، متعادلين متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب .
فقلت : كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال عليه السّلام : كان دائم البشر سهل الخلق ليّن الجانب ليس بفظَّ ولا غليظ ولا ضحّاك ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح .
يتغافل عمّا لا يشتهى . فلا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه مؤمّليه . قد ترك نفسه من ثلاث : المراء . والإكثار ، وما لا يعنيه . وترك النّاس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ولا يعيّره ، ولا يطلب عثراته ، ولا عورته . ولا يتكلَّم إلَّا فيما رجى ثوابه إذا تكلَّم أطرق جلسائه كأنّ على رؤسهم الطير . فإذا سكت تكلَّموا ، ولا يتنازعون
سنن النبي ( ص ) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٧