وحبذا احتمال وتحمل المسائل الخلافية - إذ إن هذا المقدار من
الخلاف ، بل أكثر من ذلك - مما لابد منه وهو موجود حتى بين أئمة
المذاهب السنية في الاعتقادات والفقه .
فالخير والصلاح في رعاية سعة الصدر ، والانفتاح ، والابتعاد عن
العصبية في المحاورات ، والتأدب بالآداب الإسلامية ، والتمسك بالقيم
الأخلاقية ، وبالتالي للرأي الفقهي وأدلته ، ثم قبوله أو رده أو مناقشته ،
بعيدا عن التقوقع والرفض المسبق .
ولقد اخترت من بين المواضيع المقترحة : موضوع صلاة التراويح
ونوافل ليالي شهر رمضان المبارك ، التي قد يتصور لأول وهلة ، أنها
من مختصات أهل السنة ، ولكن التتبع والتحقيق ومراجعة كلمات
الفريقين وآرائهم ، يكشف عن خطأ هذا التصور ، وأن أصل المسألة
وهو قيام شهر رمضان ونوافل لياليها والصلوات فيها ، من الأمور
والمسائل المشتركة بين الفريقين ، بل الاشتراك في عددها أيضا كاد
أن يكون حاصلا - في الجملة - وانما الخلاف هو في إقامة هذه
النوافل جماعة أم فرادى ؟ !
إن الاطلاع على نصوص تصريحات علماء أهل السنة يكشف
عن أن أهل السنة يعترفون أيضا بأن هذه الصلوات المستحبة لم تؤد
جماعة على عهد النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلى عهد الخليفة الأول
صلاة التراويح بين السنة والبدعة — صفحة 6
مساهمون: الشيخ نجم الدين الطبسي
ص٦