ثم إن المواظبة على الجماعة - حسب التعليل - فيه خوف
ايجاب الجماعة ، لا ايجاب النوافل في رمضان .
وعليه لعل المراد بقوله ( صلى الله عليه وآله ) خشية أن يفترض - على فرض
صدور الحديث - هو النهي عن التكلف فيما لم يرد فيه امر ، والتحذير
من ارتكاب البدعة في الدين .
ففي الحديث دلالة واضحة على قبح هذا الفعل منهم ، وحينئذ :
لا يجوز الجماعة بعد ارتفاع الوحي ، بوفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
قال العلامة المجلسي ( قدس سره ) : " ان المواظبة على الخير والاجتماع
على الفعل المندوب اليه لا يصير سببا لأن يفرض على الناس ، وليس
الرب تعالى غافلا عن وجوه المصالح حتى يتفطن بذلك الاجتماع -
نعوذ بالله - ويظهر له الجهة المحسنة لايجاب الفعل . . .
وكيف أمرهم ( صلى الله عليه وآله ) مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم ؟ ولم لم
يأمرهم بترك الرواتب خشية الافتراض ؟
ثم إن المناسب لهذا التعليل ان يقول : خشيت أن يفرض عليكم
الجماعة فيها ، لا أن يفرض عليكم صلاة الليل كما في بعض رواياتهم .
وقد ذهبوا إلى أن الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد ،
والكسوف ، والاستسقاء ، والجنازة ولم يصر الاجتماع فيها سببا
صلاة التراويح بين السنة والبدعة — صفحة 16
مساهمون: الشيخ نجم الدين الطبسي
ص١٦