الصلاة في الحمّام أو في آخر الوقت لم ينعقد .
فإن قلت : فلو نذر التصدّق بالمال الخاصّ أو للفقير الخاصّ يلزم عدم الانعقاد ، لعدم تعلَّق الأمر إلَّا بالعنوان العامّ .
قلت : الفرق بين هذين وبين ما تقدّم من المثالين أنّ الأمر هناك كان متعلَّقا بعنوان الصلاة بوجودها الصرف بلا تعلَّق له بالأشخاص والخصوصيّات أصلا ، بخلافه في هذين ، فإنّه فيهما متعلَّق بالطبيعة باعتبار الوجود الاستيعابي من حيث المال ، وباعتبار الوجود البدلي من حيث الفقير ، فللخصوصيّات مدخل في متعلَّق الأمر الشرعي ها هنا ، دون ما تقدّم ، وتمام الكلام في محلَّه .
ثمّ على القول بحرمة القران هل يبطل الصلاة به أو لا ؟
قد يقال بالأوّل نظرا إلى أنّ المستفاد من النهي إمّا شرطيّة الاتّحاد أو مانعيّة القران كالتكلَّم ونحوه ، وعلى كلّ حال يوجب البطلان .
وفيه أنّ التعليل بإعطاء كلّ سورة حقّها يقتضي كون النهي على تقدير حمله على الإلزام نفسيّا كما لا يخفى ، وقد تقدّم نظيره في النهي عن قراءة آية السجدة معلَّلا باستلزامها للزيادة المبطلة .
نعم يتّجه البطلان حينئذ من جهة كونه داخلا في الكلام المحرّم الذي حكي الإجماع على مبطليّته ، وقد تقدّم تقوية كونه من الماحي للصورة عند المتشرّعة .
وهل القران المنهيّ عبارة عن الإتيان بالسورتين بعنوان الجزئيّة ، أو يعمّه والإتيان بعنوان القرانيّة .
توضيح المقام أنّ الجمع بين السورتين يتصوّر على أنحاء :
أحدها : أن يأتي بهما زاعما أنّ امتثال الطبيعة كما يتحقّق بإيجاد فرد منها ،
كتاب الصلاة — صفحة 78
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٧٨