ومنه يظهر أنّه لا يمكن حمله على وجه التقيّة ، إذ لا يصحّ قوله عليه السّلام : لا يعود ، بناء عليه أيضا كما هو واضح ، بل يتعيّن كونه عمدا بلا تقيّة ، غاية الأمر للجهل الحكمي ، وقد اعترفت بأنّه لا يمكن أن يكون غاية للتنزيل .
فصار الحاصل أنّه عليه السّلام جمع بين وقوع السجدة في الفريضة بلا حدوث خلل من ناحيتها في الفريضة ، وبين التنزيل منزلة الزيادة العمديّة ، فهذا يكون شاهدا على عدم إرادة البطلان من التعليل المتقدّم في بعض أخبار النهي على ما تقدّم هنا من استفادة ذلك منه .
وحينئذ فإمّا يقال في مقام الجمع بأنّ الإمام عليه السّلام أعرض أوّلا عن مورد السؤال وبيّن حكم مورد يكون القراءة فيه مجوّزة ، وهو النافلة ، فحكم فيه بالسجدة ، ثمّ القيام والقراءة بالفاتحة ، ثمّ الركوع ، ثمّ شرع في حكم الفريضة ، فكأنّه قال : لكن هذا الذي ذكرته لك غير جار في الفريضة ، لأنّه زيادة عمديّة مبطلة ، ولا يعود إلى قراءة السجدة في العزيمة ، يعني أنّ ما فعله باطل ولا يعود في المستقبل أيضا إلى مثله .
أو يقال بحمل الكلام على بيان مورد السؤال وحمل النهي في قوله :
« لا يعود » على الكراهة ، وحمل قوله عليه السّلام « وذلك زيادة إلخ » على أنّه شبه الزيادة ، لا على التنزيل حتّى يكون مفاده ترتيب أثر الزيادة الحقيقيّة .
فإن قلت : فلم لا تقول بحرمة السجدة نفسا لا وضعا ، أمّا الأوّل فللأخذ بظاهر الصيغة بدون ما يصرف عنه ، وأمّا الثاني فللرواية المتقدّمة عن عليّ بن جعفر الظاهرة كمال الظهور في أنّ الصلاة المفروضة في السؤال صحيحة ولو بعد إتيان السجدة .
قلت : التعليل بأنّها شبه زيادة في الصلاة يناسب كونها مبطلة لها ، فإذا
كتاب الصلاة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤٧