ما أسلفناه من مانعيّة كلّ محرّم أتى به بعنوان الصلاة ، وقد سبق كون القراءة محرّمة من باب العلَّيّة والاستلزام للوقوع في أحد المحرّمين ، فالإتيان بها بعنوان الصلاة محرّم لذلك وللتشريع .
وعلى هذا فإن كان عالما بإيجاب السورة للسجدة وفوريّتها ، كان هذا النهي فعليّا في حقّه ، ويوجب البطلان ولو لم يأت بالسجدة .
وأمّا إذا كان جاهلا إمّا في إيجابها السجدة ، وإمّا لفوريّتها بجهل قصوري فلا يكون النهي فعليّا ، فلا بطلان .
نعم لو التفت بعد الفراغ من السورة إلى وجوب السجدة فورا فإن أتى بها أبطلت صلاته ، وإن عصى ولم يأت فلا بطلان أيضا ، لأنّ المبطل وجود السجدة ، لا وجوبها ، والمفروض عدم وجودها .
بيان ذلك أنّ مدلول الرواية النهي عن قراءة السورة معلَّلا بكون السجدة زيادة ، وحاصله بناء على ما تقدّم أنّ القراءة موجبة للوقوع بين المحذورين الذاتيّين ، والفعل الذي هذا شأنه لا بدّ أن لا يرتكبه الإنسان ، فالمقصود بالإفادة بيان هذا المعنى ، والتنبيه على كون السجود زيادة يكون توطئة لذلك بعد ارتكازيّة فوريّة وجوب السجدة وحرمة تأخيرها .
وعلى هذا فلا يستفاد من الرواية أنّ الحكم عند الدوران بين هذين المحذورين تقديم أيّهما ، كما في ما فرضناه من المثال أعني : صورة عدم تحقّق التشريع بإتيان القراءة وعدم طروّ البطلان على الصلاة من ناحية قراءتها ، فإنّ الأمر حينئذ يدور بين أن يسجد فيبطل الصلاة مع كون قطعها محرّما بحسب أصل التشريع ، وأن يؤخّرها مع كونه أيضا كذلك .
وإذا لم نفهم من الرواية حكم تقديم السجود وإيجابه ، فلا بدّ من الرجوع
كتاب الصلاة — صفحة 41
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٤١