[ المسألة ] الرابعة
قيل : أقلّ الجهر أن يسمعه القريب الصحيح السمع إذا استمع ، والإخفات أن يسمع نفسه إن كان يسمع ، ومقتضاه عدم الوجود للإخفات أو بعسر وحرج ، ولهذا جعل ذلك بعضهم أدنى الإخفات ، ومقتضاه اجتماعهما في بعض المراتب ، وهو خلاف ما يتبادر إلى الذهن من كونهما وصفين متضادّين ، وأحاله بعض آخر إلى العرف ، وفيه أنّه أيضا غير صحيح ، لأنّ العرف يجعلونهما متضايفين ، فكلّ مرتبة أخفى إخفات بالنسبة إلى ما فوقها ، وكلّ عال بالنسبة إلى الأعلى منه سافل وبالعكس .
فما جعله بعضهم معيارا للمعنى العرفي من ظهور جوهر الصوت في الجهر وخفائه في الإخفات غير وجيه .
والأسدّ الأمتن في الباب أن نتمسّك بسيرة المسلمين المقطوع كونها من لدن شرع الصلاة إلى زماننا هذا ، وقد كانوا يصلَّون خلف النبيّ والأئمّة صلوات الله عليه وعليهم أجمعين إلى أن وصل إلينا ، فهذا المرسوم بينهم هو الذي كان قد علَّمهم النبيّ والأئمة صلوات الله عليه وعليهم وشاهدوه منهم عليهم السّلام .
ولولا ذلك أمكن أن يقال : إنّ المستفاد من الأدلَّة المثبتة للجهر في موضعه
كتاب الصلاة — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٠٧