وأمّا الأمر الثالث : أعني : تحديد الستر الواجب
فاعلم أنّ هنا مرتبة من الستر نقطع بمصداقيّته لهذا المفهوم بقول مطلق ، وهو ما إذا كان البدن مستورا بساتر ضخيم لا يمكن رؤية ما وراءه ولو بتوسّط الدقّة وشعاع الشمس ونحو ذلك ، وفي مقابلتها العريانيّة بلا ساتر أصلا ، فالقسم الأوّل نقطع فيه بصحّة الصلاة ، والثاني نقطع فيه بالفساد ، وبينهما مراتب متدرّجة في الوضوح والخفاء .
إحداها : أن يكون على البدن ساتر كان بشكل البدن وقالبا له ولطيفا وملصقا بالبدن ، بحيث لا يحكي لا لونه ولا شبحه ولو بالدقّة أو في الشعاع ، ولكنّه يحكي جميع كيفيّاته من القطر والانحناء والاستقامة والانجذاب وجميع الخصوصيّات .
وهذا لا إشكال في أنّ المرئيّ ليس إلَّا قطر المجموع ، لا قطر البدن وإن كان ربما يقال : إنّ قطر البدن مرئي ، لكنّه من باب المسامحة ، نعم قطرة معلوم بعد استثناء مقدار الساتر ، فيعلم مثلا أنّه شبر إلَّا شعيرة ، فيحتسب الشعيرة لأجل الساتر ، ولكنّه غير كونه محسوسا مرئيّا برؤية العين .
فالظاهر عدم الإشكال في هذه الصورة بعد ما كان اللون وسائر المميّزات أيضا مستورا كما هو الفرض ، كما أنّه يكتفى بمثل ذلك في باب النظر أيضا ، نعم
كتاب الصلاة — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٨٦