أمر يحتاج إلى الاثبات وقد اتفق العلماء أجمع على عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد وقد صرّح بذلك جماعة في كتب الأصول وغيرها ( 1 ) بل قطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسنة المتواترة ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه بل إن جماعة ممّن قال بامكان نسخ الكتاب بالسنة المتواترة منع وقوعه ( 2 ) وعلى ذلك كيف تصح نسبة النسخ إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بأخبار هؤلاء الرواة [ وأخبارهم آحاد ] ؟ مع إن نسبة النسخ إلى النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تنافي جملة من الرّوايات التي تضمنت أن الإسقاط قد وقع بعده .
وإن أرادوا إن النسخ قد وقع من الذين تصدّوا للزعامة بعد النبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فهو عين القول بالتحريف . . . نعم ذهبت طائفة من المعتزلة إلى عدم جواز نسخ التلاوة ( 3 ) " ( 4 ) .
فالدكتور القفاري والآخرون من أمثاله ( 5 ) بعد أن رأوا عجزهم عن الاستدلال لم يوردوا أدلّة السيد الخوئي في ردّ نظريتهم بل إنّه بدل ذلك قام باتّهام السيد الخوئي بالنفاق وقال :
" كأنه أراد أن يوصد هذا الباب ويردّ هذه القاعدة الثابتة ليثبت بطريق ملتو عقيدة في نفسه يكاد يخفيها . . . " ( 6 ) .
هامش
1 - الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي : ج 3 ، ص 106 ، ط . مصر ( منه رحمه الله ) .
2 - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : ج 3 ، ص 217 . ( منه رحمه الله ) 3 - المصدر السابق : ج 3 ، ص 201 - 203 ( منه رحمه الله ) .
4 - البيان في تفسير القرآن : ص 206 .
5 - كمحمد عبد الرحمن السيف ! في كتابه " الشيعة الاثنا عشرية وتحريف القرآن " : ص 95 .
6 - أصول مذهب الشيعة : ص 247 .