كثيرة " ( 1 ) واشتدّ اختراع الرّوايات وترويجها حتى قال الآلوسي ( م 1270 ) " بأنها أكثر من أن تحصى " ( 2 ) .
فهل هذا الحكم صحيح وعادل ؟
أمّا قول الدكتور القفاري : " يعترف شيخهم نعمة الله الجزائري أكثر من ألفي رواية " فإن مراد السيد نعمة الله الجزائري هو جميع الرّوايات التي تحدّثت عن التّحريف بمعناه العام الشامل لكل نوع من أنواع التغيير أمثال اختلاف القراءات المخالفة في التأليف ، والتّحريف المعنوي و . . . وأيضاً الشامل للأعمّ من الرّوايات المسندة والمرسلة والضعيفة والمجهولة ، والأعم من روايات أهل السنة والشيعة ، والحقيقة إنّ تلك الرّوايات التي ادّعاها السيد الجزائري هي الرّوايات التي ذكرها المحدّث النُّوري في فصل الخطاب ، وقد فصّلنا فيها القول في المقام الأوّل في بحث " كتاب فصل الخطاب ونقاط مهمّة " فراجع إن شئت .
وأمّا فيما يخصّ قول الدكتور القفاري في بحار الأنوار فنقول :
إذا لاحظنا أنّ مصادر " بحار الأنوار " الذي اُلّف في العصر الصفوي - وهو أكبر موسوعة حديثية عند الشيعة - تصل إلى أربعمائة كتاب من كتب الشيعة وخمسة وثمانين كتاباً من كتب أهل السنة ( 3 ) . ومصنّف هذا الكتاب لمّا رأى أنّ كثيراً من كتب الحديث - لصغر حجمها وقدمها - سيكون مآلها إلى التلف ، أخذ في جمعها وتدوينها في كتابه " بحار الأنوار " وإن كان لا يلتزم بصحّة كل ما في هذه الكتب ( 4 ) . إذا لاحظنا
هامش
1 - فضائل القرآن : ص 195 .
2 - روح المعاني : ج 1 ، ص 45 .
3 - وهذا هو المقدار الذي صرح به العلامة المجلسي رحمه الله في المقدمة وغير هذا كثير ، قد أشار المجلسي إلى ذلك بقوله : " وان أخرجنا من غير هذه الأصول والكتب - المذكورة في المقدمة - فنصرّح في الكتاب عند ايراد الخبر " انظر : بحار الأنوار : ج 1 ، ص 24 .
4 - كشف الأسرار : ص 319 .