واللفظ ، و " التنزيل " أيضاً بمعنى مطلق ما نزل من الوحي من آيات القرآن أو تفسيره وبيانه ( 1 ) - ومع تلك الحال فلو فتشنا الكافي من أوله إلى آخره ، لما وجدنا باباً تحت عنوان " تحريف القرآن " أو شيئاً من هذا القبيل ، والذين أرادوا الايقاع بالكليني رحمه الله واتهامه بفرية التّحريف لم يجدوا إلاّ عنواناً واحداً ليتشبثوا به في دعواهم وهو باب " لم يجمع القرآن كلّه إلاّ الأئمة عليهم السلام وإنّهم يعلمون علمه كلَّه " ( 2 ) ولكن هذا العنوان لا يدلُّ على التّحريف بالمعنى المتنازع فيه وشاهد ذلك وجود ( 6 ) روايات في ذيل ذلك العنوان .
ورد في هذه الرّوايات أنّ جميع القرآن ظاهره وباطنه عند الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، فالروايتان الأوليان مجملتان والأربعة الباقيات في مقام شرح وتفصيل الأوليين ( 3 ) ، وقد يعطي نفس عنوان الباب ، الاجمال والتفصيل ( 4 ) ، وفي المجموع فإنّ هذه الأحاديث تثبت أنّ القرآن الكريم من جهة تنزيله وتأويله وعلوم ظاهره وباطنه عند الأئمة الطاهرين ( 5 ) ، ولا غرو في ذلك فإنّهم أحد الثقلين اللّذين أوصى بهما النبىّ صلّى الله عليه وآله ، وهما إمامان لا يختلفان وأخوان لا يتخاذلان ومجتمعان لا يفترقان .
هامش
1 - قد بحثنا هذه النكتة في المقام الأول .
2 - وهو المحدث النوري في فصل الخطاب : ص 25 وعنوان الباب من الكافي ، كتاب الحجة : ج 1 ، ص 228 .
3 - انظر الرواية الثالثة حيث قال : " . . . ان من علم ما اُوتينا تفسير القرآن واحكامه " والرّوايات الرابعة والخامسة والسادسة حيث فسّر فيها " من عنده علم الكتاب " بالأئمة عليهم السلام . الكافي : ج 1 ، ص 229 .
4 - وهو قوله : " لم يجمع القرآن كله . . . وانهم يعلمون علمه كله " .
5 - وهو ما افادهُ العلامة الطباطبائي في حاشية الكافي : ج 1 ، ص 228 .