هم ما بين زنديق أو جاهل ، ومن الضروري تعليم الجاهل وكشف حال الزنديق ليعرف ويحذر " ( 1 ) .
فهل إن بيان الحقّ للناس ونشر دين الله وإقامة الحجّة تقتضى اعتماد الألفاظ الفاحشة والأقوال السخيفة ؟
ولعلّ الدكتور القفاري سلك هذا المسلك - أي مسلك السبّ والشتم - لاعتقاده بأنه نوع من وجوب إنكار المنكر وتبيينه دون غموض ، ولذا يقول :
" وأمّا إنكار ما أقف عليه من منكر وبيان فساده فهذا ليس خروجاً عن الموضوعية بل هو جزء من واجب كلِّ مسلم ، فمن يتعرّض لكتاب الله سبحانه ويدّعي فيه نقصاً وتحريفاً أو يقول بأن علياً هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وأمثال هذه الكفريات الظاهرة لا تملك إلاّ أن تصمه بما يستحقّه ، وأن تظهر فداحة جرمه وشناعة معتقده ، وإلاّ كان في الأمر خداع وتغرير بالقارئ المسلم " ( 2 ) .
فلو سلّمنا أنّ الشيعة متلبّسة بالمنكرات والفساد والصدّ عن دين الله ( 3 ) ، كما
هامش
1 - أصول مذهب الشيعة : ص 6 .
2 - أصول مذهب الشيعة : ص 15 .
سترى في دراستنا هذه ان قول الدكتور القفاري بان الشيعة تتعرض لكتاب الله وتدّعي فيه نقصاً وتحريفاً ، كذب أو سوء فهم وقوله بان الشيعة تقول ان عليّاً هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن . خيانة الدكتور القفاري العُظمى وبلوغ أمانته العلمية أوجاً حيث قطّع الرواية التي وردت في هذا المجال ولم يوردها كاملة كي يتضح معناها الواقعي ، انظر : مبحث : " بداية الافتراء كما يؤخذ من كتب الشيعة ، بحث أخطر آراء السبئية في كتاب سليم بن قيس " .
3 - أصول مذهب الشيعة : ص 1190 . ولا بد - في نظر الدكتور القفاري - ان يكون أحد المصاديق البارزة لهذا الصدّ الحكم المشهور للامام الخميني رحمه الله تعالى بقتل المرتد سلمان رشدي والذي أصدره دفاعاً عن الحريم القدسي للنبي الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله ، ودينه المقدس ، واعتبره حكماً أبديّاً غير قابل للنقض .