دراسة في نسخ التلاوة
استدلّ بعض علماء أهل السنة بوجود آيات منسوخة التلاوة على وجه العموم بآيتين كريمتين :
أ - آية ( ما ننسخ من آية أو نُنسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) .
فيكون المعنى - على حدّ زعمهم - ما ننسخ من آية من آيات القرآن أو نمحها من الأَذهان ، نأت بآيات قرآنية خير منها أو مثلها .
ب - آية ( وإذا بدّلنا آية مكان آية . . . ) ( 2 ) .
فيكون المعنى فيها أيضاً : إذا بدّلنا آية من آيات سور القرآن مكان آية أخرى .
وقد استشهد علماء السنة بالآيتين ( 3 ) وأوردوا في تفسيرهما الرّوايات السابقة
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : الآية 106 .
2 - سورة النحل ( 16 ) : الآية 101 .
3 - بعض العلماء اعتقدوا أنّ هاتين الآيتين لا تدلان على نسخ التلاوة اطلاقاً وذلك لأمور ، نلخص جملة منها :
فأوّلاً : ان لفظ " آية " في قوله تعالى ( ما ننسخ من آية . . . ) إذا ورد في القرآن الكريم بصيغة المفرد فإنه يراد به الأمر العظيم الخارق للعادة لا الفقرة القرآنية .
ثانياً : ولو سُلِّمَ ، ان قوله تعالى ( ما ننسخ من آية . . . ) قد ورد في مقام التعريض باهل الكتاب والمشركين فلا بد وان يراد به نسخ ما ورد في الشرايع السابقة لأجل هذه القرينة السياقية . فانظر إلى سياق الآيات فإنها كما يلي : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير * ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير * أم تريدون ان تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل و . . . ) .
فمع وجود هذه القرائن التي قبل الآية وبعدها نعلم أن المقصود من الآية هاهنا هو تبديل استقبال بيت المقدس في الصلاة بحكم استقبال الكعبة فيها ، ومن ثمّ ندرك انّ المقصود من تبديل آية مكان آية في قوله تعالى : ( وإذا بدّلنا آية مكان آية . . . ) تبديل حكم استقبال بيت المقدس في الصلاة بحكم استقبال الكعبة فيها ، أو نظائره .
فانظر " القرآن الكريم وروايات المدرستين " : ج 2 ، ص 351 وما بعدها و " حقائق هامة حول القرآن الكريم " : ص 314 .